تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.227-232

قوله تعالى: ﴿ وإن عزموا الطلق ﴾ يعني أوجبوا الطلاق بترك الجماع حتى مضت أربعة أشهر وقعت عليها تطليقة بمضي أربعة أشهر. وقال بعضهم: لا يقع الطلاق ولكن يؤمر الزوج بعد مضي أربعة أشهر أن يجامعها أو يطلقها. وقال بعضهم يقع الطلاق بمضي أربعة أشهر وهو قول علمائنا. وروي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر وذلك قوله تعالى: ﴿ وإن عزموا الطلق ﴾ أي أوجبوا الطلاق بترك الجماع ﴿ فإن الله سميع ﴾ لمقالتهم بكلمة الإيلاء ﴿ عليم ﴾ بهم. ﴿ والمطلقت يتربصن بأنفسهن ﴾ يعني وجب عليهن العدة ﴿ ثلثة قروء ﴾ أي ثلاث حيض وقال بعضهم: ثلاثة أطهار وقال أكثر أهل العلم: المراد به الحيض وأصل القرء: الوقت وظاهر الآية عام في إيجاب العدة على جميع المطلقات ولكن المراد به الخصوص لأنه لم يدخل في الآية خمس من المطلقات الأمة والصغيرة والآيسة والحامل وغير المدخولة ثم قال: ﴿ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ﴾ يعني الحمل والحيض لا يحل لها أن تقول إني حامل وليست بحامل أو إني حائض وليست بحائض ﴿ إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ يقول إن كن يصدقن بالله واليوم الآخر ﴿ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلحا ﴾ يعني للنساء على الأزواج من الحقوق مثل ما للرجال على النساء يعني في حال التربص إذا كان الطلاق رجعيا ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ﴾ يقول بما عرف شرعا ﴿ وللرجال عليهن درجة ﴾ أي فضيلة في النفقة والمهر ﴿ والله عزيز حكيم ﴾ فيما حكم من الرجعة في الطلاق الذي يملك فيه الرجعة. ثم بين الطلاق الذي يملك فيه الرجعة فقال تعالى ﴿ الطلق مرتان ﴾ يعني يقول الطلاق الذي يملك فيه الرجعة تطليقتان. ﴿ فإمساك بمعروف ﴾ يعني إذا راجعها يمسكها بمعروف ينفق عليها ويكسوها ولا يؤذيها ويحسن معاشرتها ﴿ أو تسريح بإحسن ﴾ يعني يؤدي حقها ويخلي سبيلها. ويقال: ﴿ أو تسريح بإحسن ﴾ يعني يطلقها التطليقة الثالثة ويعطي مهرها ويقال: يتركها حتى تنقضي عدتها (ويقال يؤتي حقها ويخلي سبيلها ويقال أو تسرح بإحسان) قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا طلق (امرأته) تطليقة أو تطليقتين كان الزوج أحق بها وإذا طلقها الثالثة كانت المرأة أحق بنفسها واحتج بقول الأعشمي وكانت امرأته من بني مروان فأخذه بنو مروان حتى يطلق امرأته فلما طلقها واحدة قالوا له: عد فطلقها الثانية قالوا له: عد فطلقها الثالثة فعرف أنها بانت منه ولا تحل له فقال عند ذلك:

أيا جارتي بيني فإنك طالقه

كذاك أمور الناس غاد وطارقه

[وبيني فإن البين خير من العصا

وأن لا تزال فوق رأسك بارقه

وذوقي قنى الحي إني ذائق

قناة أناس مثل ما أنت ذائقه

لقد كان في شأن قومك منكح

وفتيان هزان الطوال العرايضه]

ثم قال تعالى: ﴿ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا ﴾

" نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول وزوجها ثابت بن قيس وكانت تبغضه فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: لا أنا ولا ثابت فقال لها: " أتردين عليه حديقته فقالت: نعم وزيادة فقال: أما الزيادة فلا "

فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجها وخلعها من زوجها فذلك قوله تعالى: ﴿ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا ﴾ من المهر؛ ﴿ إلا أن يخافا ﴾ يعني: يعلما ﴿ ألا يقيما حدود الله ﴾ أي أمر الله فيما أمر ونهى. قرأ حمزة (يخافا) بضم الياء على فعل ما لم يسم فاعله والباقون: بالنصب وقرأ ابن مسعود: (إلا أن يخافوا) ثم قال ﴿ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ﴾ يقول: إن علمتم أن لا يكون بينهما صلاح في المقام ﴿ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ أي لا حرج على الزوج أن يأخذ مما افتدت به المرأة إن كان النشوز من قبل المرأة فأما إذا كان النشوز من قبل الزوج فلا يحل له أن يأخذ بدليل ما قاله في آية أخرى:

بحر العلوم · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢١