تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14 - سورة ابراهيم

14.1-5

قوله تعالى: ﴿ الر كتاب أنزلناه إليك ﴾ يعني: هذا كتاب أنزلنا جبريل ليقرأه عليك وهو القرآن ﴿ لتخرج الناس ﴾ أي لتدعو الناس ﴿ من الظلمت إلى النور ﴾ يعني: من الكفر إلى الإيمان. وسمى الكفر ظلمات لأن الكفر طريق الضلالة فمن وقع فيه ضل الطريق وسمى الإيمان نورا لأنه طريق واضح مبين ﴿ بإذن ربهم ﴾ يقول: بأمر ربهم ﴿ إلى صراط العزيز الحميد ﴾ يعني: دين الإسلام، العزيز المنيع بالنقمة لمن عصاه ولم يجب الرسل. الحميد لمن وحده. ويقال الحميد في فعاله. ويقال الحميد لأفعال الخلق يشكر لهم اليسير من أعمالهم ويعطي الجزيل. ثم قال تعالى: ﴿ الله الذى له ما فى السموت وما فى الأرض ﴾ من الخلق. قرأ ابن عامر ونافع " الله " بالضم على معنى الابتداء. وقرأ الباقون " الله " بالكسر على معنى البناء ثم قال ﴿ وويل للكفرين ﴾ يعني الكافرين بوحدانية الله تعالى ﴿ من عذاب شديد ﴾ أي: غليظ دائم. والويل الشدة من العذاب. ويقال: الويل واد في جهنم. ثم نعتهم فقال: ﴿ الذين يستحبون الحيوة الدنيا على الآخرة ﴾ يعني يستأثرون ويختارون الدنيا الفانية على الآخرة الباقية ﴿ ويصدون عن سبيل الله ﴾ يعني: يصرفون الناس عن ملة الإسلام ﴿ ويبغونها عوجا ﴾ يعني: يريدون بملة الإسلام غيرا وزيغا ﴿ أولئك فى ضلل بعيد ﴾ عن الحق. يعني: في خطإ طويل بعيد عن الحق. قوله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴾ يعني: بلغة قومه ليفهموه وليكون أبين لهم يعني: ﴿ ليبين لهم ﴾ طريق الهدى ﴿ فيضل الله من يشاء ﴾ عن دين الإسلام من لم يكن أهلا لذلك. ﴿ ويهدي من يشاء ﴾ إلى دينه الإسلام من كان أهلا لذلك ﴿ وهو العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الحكيم ﴾ في أمره وقضائه ويقال الحكيم حكم بالضلالة والهدى لمن يشاء. قوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ ﴾ يعني: باليد والعصا ﴿ أن أخرج قومك ﴾ يعني: ادع قومك ﴿ من الظلمت إلى النور ﴾ يعني: من الكفر إلى الإيمان ﴿ وذكرهم بأيام الله ﴾ يعني: خوفهم بمثل عذاب الأمم الخالية ليؤمنوا. وقال مجاهد: أيام نعمه. وكذلك قال قتادة والسدي يعني ذكرهم نعمائي ليؤمنوا بي وروي في الخبر أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن حببني إلى عبادي. قال يا رب كيف أحببك إلى عبادك والقلوب بيدك. فأوحى الله إليه أن ذكرهم نعمائي ثم قال: ﴿ إن فى ذلك لايات ﴾ يعني: في الذي فعلت بالأمم الخالية وما أعطيتهم من النعم لعلامات ﴿ لكل صبار ﴾ على طاعة الله والصبار هو البالغ في الصبر ﴿ شكور ﴾ يعني شكور لنعم الله تعالى. وهو على ميزان فعول وهو المبالغة في الشكر.

بحر العلوم · الصفحة ٦٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٠٤