تخطَّ إلى المحتوى

3 - سورة آل عمران

3.1-2

﴿ الم ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنا الله أعلم ﴿ الله ﴾ يعني هو الله الذي ﴿ لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ الذي لا يموت ولا يزول أبدا. ويقال: الحي الذي لا بادىء له ﴿ القيوم ﴾ يعني القائم على كل نفس بما كسبت ويقال: القائم بتدبير الخلق.

وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: الحي قبل كل حي والحي بعد كل حي الدائم الذي لا يموت، ولا تنقضي عجائبه، والقائم على العباد بأرزاقهم وآجالهم. ويقال " الحي القيوم " هو اسم الله الأعظم، ويقال: إن عيسى ابن مريم - عليهما السلام كان إذا أراد أن يحيي الموتى يدعو بهذا الاسم: يا حي يا قيوم. ويقال: إن آصف بن برخيا، لما أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان - عليه السلام - دعا بقوله يا حي يا قيوم. ويقال: إن بني إسرائيل سألوا موسى - عليه السلام - عن اسم الله الأعظم فقال لهم: قولوا [اهيا] يعني يا حي - " شراهيا " يعني يا قيوم. ويقال: هو دعاء أهل البحر، إذا خافوا الغرق يدعون به [ثم قال تعالى:]

3.3-5

﴿ نزل عليك الكتب ﴾ يعني أنزل عليك جبريل بالقرآن ﴿ بالحق ﴾ أي بالعدل، ويقال لبيان الحق. ﴿ مصدقا لما بين يديه ﴾ يعني موافقا للكتب المتقدمة في التوحيد وفي بعض الشرائع ﴿ وأنزل التوراة والإنجيل ﴾ ﴿ من قبل ﴾ يعني [أنزل] التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى من قبل هذا الكتاب. وروي عن الفراء أنه قال: اشتقاق التوراة من وري الزند، وهو ما يظهر من النور والضياء فسمي التوراة بها لأنه ظهر بها النور والضياء لبني إسرائيل ومن تابعهم، وإنما سمي الإنجيل لأنه أظهر الدين بعدما درس، وقد سمي القرآن إنجيلا أيضا لما روي في قصة مناجاة موسى - عليه السلام - أنه قال: يا رب أرى في الألواح أقواما أناجيلهم في صدورهم، فاجعلهم أمتي، قال الله تعالى هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإنما أراد بالأناجيل القرآن. قرأ حمزة والكسائي وابن عامر " التوراة " بكسر الراء والباقون بالفتح. ثم قال تعالى: ﴿ هدى للناس ﴾ معناه: وأنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى - عليهما السلام - بيانا لبني إسرائيل من الضلالة ﴿ وأنزل الفرقان ﴾ على محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد التوراة والإنجيل. وقال الكلبي " الفرقان " هو الحلال والحرام، يعني بيان الحلال والحرام، ويقال: المخرج من الشبهات. ﴿ إن الذين كفروا بأيت الله ﴾ أي جحدوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - [وبالقرآن] وما أوتي من آيات نبوته ﴿ لهم عذاب شديد ﴾ في الآخرة. قال الكلبي: نزلت هذه الآية في وفد نجران، قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجادلوه بالباطل، ويقال: [في] شأن اليهود. ويقال: في شأن مشركي العرب. ﴿ والله عزيز ذو انتقام ﴾ أي منيع بالنقمة ينتقم ممن عصاه. ﴿ إن الله لا يخفى عليه شيء ﴾ لا يذهب ولا يغيب [عليه] شيء ﴿ في الأرض ولا في السماء ﴾ معناه أنه لا يخفى عليه قول الكفار وعملهم، فيجازيهم يوم القيامة. وهم وفد نجران وسائر المشركين.

بحر العلوم · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.