15 - سورة الحجر
15.1-3
بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: ﴿ الر تلك آيات الكتاب ﴾ أي: هذه آيات الكتاب ﴿ وقرآن مبين ﴾ أي: بين حلاله وحرامه. والكتاب والقرآن واحد. وقال قتادة: في قوله: وقرآن مبين بين الله رشده وهداه وخيره. ﴿ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ﴾ قرأ نافع وعاصم ربما بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد. قال عاصم قرأت عند زر بن حبيش ربما بالتشديد. فقال إنك لتحب الرب وقال هي ربما مخففة ولكن معناها واحد. فالتخفيف لغة بعض العرب واللغة الظاهرة بالتشديد أي: ربما يأتي على الكافر يوم يتمنى أنه كان أسلم. ويقال أقسم الله تعالى بالألف واللام والراء إن هذا القرآن حق وهو بين لكم الحق من الباطل. وأقسم أنه رب يوم يأتي على الكافر يتمنى فيه أن لو كان مؤمنا في الدنيا يقول الكافر يا ليتني كنت مؤمنا في الدنيا أي: يعني: يقول يوم القيامة يا ليت كنت. وذلك أن الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب ورأى حالا من أحوال المسلمين ود أن لو كان مسلما. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يخرج من النار حين يقال أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. فيتمنى الكافر أن لو كان مؤمنا فذلك قوله ﴿ ربما يود الذين كفروا ﴾ وروي عن حماد بن أبي سلمة أنه قال: سألت إبراهيم النخعي عن هذه الآية. قال نزلت في الكفار يعيرون أهل التوحيد ويقولون ما أغنى عنكم إيمانكم وأنتم معنا. فيغضب الله لهم فيأمر الله النبيين والملائكة فيشفعون. فيخرج أهل التوحيد من النار حتى إن إبليس يتطاول رجاء أن يخرج، ويتمنى الكافر أن لو كان مسلما في الدنيا. حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا صالح بن أحمد قال. حدثنا محمد بن شوكر قال: حدثنا القاسم قال: حدثنا أبو حنيفة عن يزيد بن صهيب عن جابر بن عبد الله قال: سألته عن الشفاعة فقال: يعذب الله قوما من أهل الإيمان ثم يخرجهم منها بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - قلت له فأين قوله
يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين منها
[المائدة: 37] قال اقرأ ما قبلها
إن الذين كفروا
[عافر: 10] الآية. يعني إن تلك الآية نزلت في الكفار. وقال مجاهد: إذا أخرج من النار من قال لا إله إلا الله فعند ذلك يقولون يا ليتنا كنا مسلمين. وعن أبي العالية مثله ثم قال ﴿ ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ﴾ يقول اتركهم وحل عنهم يا محمد في الدنيا يأكلوا ويتمتعوا يأكلوا كالأنعام ويتمتعوا بعيشهم في الدنيا لا تهمهم الآخرة ولا يعرفون ما في غد ﴿ ويلههم الأمل ﴾ يعني يشغلهم الأمل الطويل عن الطاعة وعن ذكر الله تعالى. ويقال يشغلهم طول الأمل عن الطاعة وعن ذكر الأجل ﴿ فسوف يعلمون ﴾ وهذا وعيد لهم. أي: يعرفون ما نزل بهم من العذاب والشدة يوم القيامة. قوله: ﴿ ومآ أهلكنا... ﴾