تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.138

قال تعالى: ﴿ صبغة الله ﴾ أي: اتبعوا دين الله والزموه لا دين اليهود والنصارى ﴿ ومن أحسن من الله صبغة ﴾ يعني، أي دين أحسن من دين الله تعالى، وهو دين الإسلام ﴿ ونحن له عبدون ﴾ أي موحدون مقرون، وذلك أن النصارى إذا ولد لأحدهم ولد غمروه في اليوم السابع في ماء لهم، ليطهروه بذلك ويقولون: هذا طهور مكان الختان، وهم صنف من النصارى يقال لهم: المعمودية. قال الله تعالى: ﴿ ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عبدون ﴾ أي مطيعون، ولنا الختان طهور طهر الله به ابراهيم عليه السلام وروى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ختن إبراهيم [عليه السلام نفسه بالقدوم] وهو ابن مائة وعشرين سنة والقدوم موضع بالشام ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة. وقال القتبي: هذا من الاستعارة حيث سمى الختان صبغة لأنهم كانوا يصبغون أولادهم في ماء. قال الله تعالى: صبغة الله لا صبغة النصارى يعني اتبعوا دين الله والزموا دين الله.

2.139

ثم قال الله تعالى: ﴿ قل ﴾ يا محمد ليهود أهل المدينة والنصارى أهل نجران ﴿ أتحاجوننا في الله ﴾ يعني أتخاصموننا في دين الله، ونحن نوحد الله وقال الزجاج: نزلت هذه الآية في اليهود [والذين] [كانوا] يظاهرون المشركين فقال: أنتم تقولون: أنكم توحدون الله ونحن نوحد الله تعالى، فلم تظاهرون علينا من لا يوحد الله تعالى ﴿ وهو ربنا وربكم ولنا أعملنا ﴾ أي ثواب أعمالنا ﴿ ولكم ﴾ ثواب ﴿ أعملكم ونحن له مخلصون ﴾ أي مقرون له بالوحدانية مخلصون له بالعبادة.

بحر العلوم · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧٨