2.155-157
﴿ ولنبلونكم ﴾ يعني المؤمنين ﴿ بشيء من الخوف والجوع ﴾ يقول: لنختبرنكم بخوف العدو، وهو الخوف الذي أصابهم يوم الخندق حتى بلغت القلوب الحناجر (والجوع) وهو القحط الذي أصابهم فكان يمضي على أخذهم أياما لا يجد طعاما ﴿ ونقص من الأموال ﴾ يعني ذهاب أموالهم، ويقال موت الماشية ﴿ والأنفس ﴾ يعني الموت والقتل والأمراض ﴿ والثمرت ﴾ نقصان الثمرات فلا تخرج الثمرات كما كانت تخرج أو تصيبها الآفة. ويقال: الثمرات هو موت الولد وهو ثمرة القلب. ثم قال: ﴿ وبشر الصبرين ﴾ يعني الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد التي ذكرنا. ثم وصفهم فقال تعالى: ﴿ الذين إذا أصبتهم مصيبة ﴾ صبروا ولم يجزعوا، و ﴿ قالوا إنا لله وإنا إليه رجعون ﴾ يعني يقولون: نحن عبيد الله وفي ملكه إن عشنا فعليه أرزاقنا وإن متنا فإليه مردنا وإليه راجعون بعد الموت ونحن راضون بحكمه ﴿ أولئك ﴾ يعني أهل هذه الصفة ﴿ عليهم صلوت من ربهم ورحمة ﴾ والصلاة من الله تعالى على ثلاثة أشياء: توفيق الطاعة والعصمة عن المعصية، ومغفرة الذنوب جميعا، فبالصلاة الواحدة تتكون لهم هذه الأشياء الثلاثة فقد وعد لهم الصلوات الكثيرة، ومقدار ذلك لا يعلمه إلا الله ثم قال: ﴿ وأولئك هم المهتدون ﴾ أي الموفقون للاسترجاع. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال لم يكن الاسترجاع إلا لهذه الأمة ألا ترى أن يعقوب - عليه السلام - قال:
يأسفى على يوسف
[يوسف: 84] فلو كان له الاسترجاع لقال ذلك وروي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
" من ذكر مصيبة أو ذكرت عنده فاسترجع جدد الله [ثوابه] كيوم أصيب بها "
وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
" من أصابته مصيبة [فليتذكر] مصيبته في، فإنها من أعظم المصائب "
وروى هذان الحديثان عن علي بن أبي طالب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: [نعم العدلان] ونعم العلاوة فالعدلان قوله تعالى: ﴿ أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة ﴾ والعلاوة قوله تعالى: ﴿ وأولئك هم المهتدون ﴾.