تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

31 - سورة لقمان

31.1-5

قول الله تبارك وتعالى ﴿ الم تلك ءايت الكتب الحكيم ﴾ يعني هذه آيات القرآن المحكم من الباطل، ويقال: أحكم حلاله وحرامه، ويقال: محكم لا يرد عليه التناقض ﴿ هدى ﴾ يعني بيانا من الضلالة، ويقال هاديا ﴿ ورحمة ﴾ من العذاب ﴿ للمحسنين ﴾ الذين يحسنون العمل، وهم المؤمنون، لأن كل مؤمن محسن قرأ حمزة هدى ورحمة بالضم والباقون بالنصب، فمن قرأ بالضم فعلى الإضمار، ومعناه هو هدى ورحمة على معنى تلك هدى ورحمة، ومن نصب فهو على الحال المعنى تلك آيات في حال الهداية والرحمة ثم نعت المحسنين فقال تعالى: ﴿ الذين يقيمون الصلاة ﴾ يعني يقرون بها ويتمونها قوله: ﴿ ويؤتون الزكاة ﴾ يعني يقرون بها ويؤدونها ﴿ وهم بالآخرة ﴾ يعني بالبعث الذي فيه جزاء أعمالهم ﴿ هم يوقنون ﴾ بأنها كائنة ﴿ أولئك ﴾ يعني أهل هذه الصفة ﴿ على هدى من ربهم ﴾ يعني بيان من ربهم بين لهم طريقهم ووفقهم لذلك ﴿ وأولئك هم المفلحون ﴾ يعني الفائزون بالخير.

31.6-11

﴿ ومن الناس من يشترى لهو الحديث ﴾ يعني من الناس ناس يشترون أباطيل الحديث وهو النضر بن الحارث كان يخرج إلى أرض فارس تاجرا ويشتري من هنالك من أحاديثهم ويحمله إلى مكة، ويقول لهم: إن محمدا يحدثكم بالأحاديث طرفا منها، وأنا أحدثكم بالحديث تاما ﴿ ليضل عن سبيل ﴾ يعني يصرف الناس عن دين ﴿ الله ﴾ عز وجل ويقال: يشتري جواري مغنيات قال أبو الليث رحمه الله: حدثني الثقة بإسناده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

" لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام "

وفيه أنزل الله عز وجل هذه الآية ﴿ ومن الناس من يشترى لهو الحديث ﴾ وروى مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله ﴿ ومن الناس من يشترى لهو الحديث ﴾ قال: شراء المغنية ويقال: لهو الحديث هاهنا الشرك يعني يختار الشرك على الإيمان ليضل عن سبيل الله عز وجل يعني ليصرف الناس بذلك عن سبيل الله ﴿ بغير علم ﴾ يعني بغير حجة ﴿ ويتخذها هزوا ﴾ يعني سبيل الله عز وجل لأن السبيل مؤنث كقوله تعالى

قل هذه سبيلى

[يوسف: 108] ويقال ويتخذها هزوا يعني آيات القرآن التي ذكر في أول السورة استهزاء بها حيث جعلها بمنزلة حديث رستم واسفنديا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ليضل بنصب الياء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه ليضل بذلك عن سبيل الله يعني بترك [دين] الإسلام ومن قرأ بالضم يعني بصرف الناس عن دين الإسلام ويصرف نفسه أيضا، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص (ويتخذها) بنصب الذال وقرأ الباقون بالضم فمن نصبها ردها على قوله ليضل يعني لكي يضل ولكي يتخذها هزوا ومن قرأ بالضم ردها على قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث ويتخذها وقال: ﴿ أولئك لهم عذاب مهين ﴾ يهانون به قوله عز وجل: ﴿ وإذا تتلى عليه ءايتنا ﴾ يعني إذا قرىء عليه القرآن ﴿ ولى مستكبرا ﴾ يعني أعرض مستكبرا عن الإيمان والقرآن ﴿ كأن لم يسمعها ﴾ يعني كأن لم يسمع ما في القرآن من الدلائل والعجائب ﴿ كأن فى أذنيه وقرا ﴾ أي ثقلا فلا يسمع القرآن يعني يتصامم ﴿ فبشره بعذاب أليم ﴾ فلما ذكر عقوبة الكافر ذكر على أثر ذلك ثواب المؤمنين فقال: ﴿ إن الذين ءامنوا وعملوا الصلحت لهم جنت النعيم ﴾ في الآخرة ﴿ خلدين ﴾ يعني دائمين ﴿ فيها وعد الله حقا ﴾ أوجبه الله عز وجل لأهل هذه الصفة ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ حكم بالعذاب للكافرين والنعيم للمؤمنين ثم بين علامة وحدانيته فقال: ﴿ خلق السموات بغير عمد ترونها ﴾ أي خلقها بغير عمد ترونها بأعينكم، ويقال: معناه بغير عمد ترونها أنتم يعني لها عمد ولكن لا ترونها والعمد جماعة العماد ثم قال: ﴿ وألقى فى الأرض رواسى ﴾ يعني الجبال الثوابت ﴿ أن تميد بكم ﴾ يعني لكيلا تزول بكم الأرض ثم قال: ﴿ وبث فيها ﴾ يعني وخلق فيها في الأرض ويقال وبسط فيها ﴿ من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ وقد ذكرناه ثم قال: ﴿ هذا خلق الله ﴾ يقول هذا الذي خلقت أنا ﴿ فأرونى ماذا خلق الذين من دونه ﴾ يعني الذين تدعونه إلها من دونه يعني الأصنام، ويقال هذا خلق الله يعني مخلوق الله، ويقال: هذا صنع الله ثم قال: ﴿ بل الظلمون فى ضلل مبين ﴾ أي الكافرون في خطأ بين لا يعتبرون ولا يتفكرون فيما خلق الله عز وجل فيعبدونه ويقال في ضلال مبين يعني في خسران بين قوله عز وجل: { ولقد آتينا لقمان الحكمة.

بحر العلوم · الصفحة ٩١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٩١٨