تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.8

قوله تعالى: ﴿ ومن الناس من يقول ءامنا بالله ﴾: (من) للتبعيض فإنه أراد به بعض الناس ولم يرد به جميع الناس، فكأنه قال: بعض الناس يقولون: آمنا بالله. وقد قيل: معناه، ومن الناس ناس يقولون: آمنا بالله، يعني صدقنا بالله ﴿ وباليوم الآخر ﴾ وبالبعث [بعد الموت] ﴿ وما هم بمؤمنين ﴾ يعني ليسوا بمصدقين، بل هم منافقون، منهم: عبد الله بن أبي بن سلول الخزرجي، ومعتب بن قشير، وجد بن قيس، ومن تابعهم من المنافقين وفي هذه الآية دليل على أن القول بغير تصديق القلب لا يكون إيمانا لأن المنافقين كانوا يقولون بألسنتهم، ولم يكن لهم تصديق القلب، فنفى الله الإيمان عنهم فقال: ﴿ وما هم بمؤمنين ﴾.

2.9

قوله تعالى: ﴿ يخدعون الله ﴾ وأصل الخداع في اللغة هو الستر. يقال للبيت الذي يخزن فيه المال: مخدع، والعرب تقول: [انخدعت] الضب في جحرها. فكان المنافقون يظهرون الإيمان ويسترون نفاقهم وكفرهم فقال: ﴿ يخدعون الله والذين ءامنوا ﴾ أي يكذبون ويخالفون الله والذين آمنوا [ويقال يظنون أنهم يخادعون الله والذين آمنوا] لأنه قد بين في سياق الآية حيث قال تعالى ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم ﴾ روي عن الأخفش أنه قال: اجترأوا على الله حتى ظنوا أنهم يخادعون الله. [وقال بكر بن جريج يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وأنفسهم] ويقال: يظهرون غير ما في أنفسهم. وهذا موافق لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: علامة المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف وإذا أوتمن خان، وإذا حدث كذب. وقوله: ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم ﴾ قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة الكسائي ﴿ وما يخدعون ﴾ بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف " وما يخادعون " وتفسير القراءتين واحد يعني: وبال الخداع يرجع إليهم ويضر بأنفسهم. قوله: ﴿ وما يشعرون ﴾. قال الكلبي: يعني وما يعلمون أن الله يطلع نبيه على كذبهم. وقال بعضهم: معناه وما يشعرون أن وبال الخداع يرجع إليهم.

بحر العلوم · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠