تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

57 - سورة الحديد

57.1

قوله تعالى: ﴿ سبح لله ما فى السموات ﴾ يعني: صلى لله ما في السموات من الملائكة ﴿ والأرض ﴾ من المؤمنين فسمى الصلاة تسبيحا لأنه يجرى فيها التسبيح ويقال (سبح لله) يعني: ذكر الله ما في السماوات يعني: جميع ما في السماوات من الشمس والقمر والنجوم والأرض يعني: جميع ما في الأرض من الإنس والأشجار والأنهار والجبال وغير ذلك، ويقال (سبح لله) يعني: خضع لله جميع ما في السماوات والأرض وقال بعضهم التسبيح آثار صنعه يعني: في كل شيء دليل لربوبيته ووحدانيته ويقال هو التسبيح بعينه يعني: يسبح جميع الأشياء كقوله

وإن من شىء إلا يسبح بحمده

[الإسراء44]، وقال الحسن البصري (لولا ما يخفى عليكم من تسبيح من معكم في البيوت ما تقادرتم)، وروى سمرة بن جندب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال

" أفضل الكلام أربعة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر "

ولا يضرك بأيهن بدأت ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ يعني: العزيز بالنقمة لمن لا يوحده والعزيز في اللغة: الذي لا يعجزه عما أراد ويقال العزيز الذي لا يوجد مثله الحكيم في أمره وقضائه.

57.2-6

قال عز وجل: ﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ يعني: له خزائن السماوات والأرض يعني: خزائن السماوات المطر وخزائن الأرض النبات، ويقال معناه: له نفاذ الأمر في السماوات والأرض ثم قال: ﴿ يحيي ويميت ﴾ يعني: يحيي للبعث ويميت في الدنيا ﴿ وهو على كل شىء قدير ﴾ من الإحياء والإماتة ثم قال عز وجل: ﴿ هو الأول ﴾ يعني: الأول قبل كل أحد ﴿ والآخر ﴾ بعد كل أحد ﴿ والظهر ﴾ يعني: الغالب على كل شيء ﴿ والبطن ﴾ يعني: العالم بكل ويقال (هو الأول) يعني: مؤول كل شيء (والآخر) يعني: مؤخر كل شيء (والظاهر) يعني: المظهر (والباطن: يعني: المبطن، ويقال هو (الأول) يعني: خالق الأولين (والآخر) يعني: خالق الآخرين والظاهر يعني خالق الآدميين وهم ظاهرون (والباطن) يعني: خالق الجن والشياطين الذين لا يظهرون ويقال (هو الأول) يعني: خالق الدنيا والآخر يعني: خالق الآخرة (والظاهر والباطن) يعني: عالم بالظاهر والباطن، ويقال هو الأول بلا ابتداء والآخر بلا انتهاء والظاهر والباطن يعني: منه نعمة ظاهرة، ويقال هو (الأول والآخر والظاهر والباطن) يعني: هو الرب الواحد ثم قال ﴿ وهو بكل شىء عليم ﴾ يعني: من أمر الدنيا والآخرة ثم قال عز وجل: ﴿ هو الذى خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج فى الأرض ﴾ يعني ما يدخل في الأرض من الماء والكنوز والأموات ﴿ وما يخرج منها ﴾ من النبات والكنوز والأموات ﴿ وما ينزل من السماء ﴾ وهو المطر والثلج والرزق والملائكة ﴿ وما يعرج فيها ﴾ يعني: ما يصعد فيها من الملائكة وأعمال العباد والأرواح ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ يعني: عالم بكم وبأعمالكم أينما كنتم في الأرض ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ فيجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا. ثم قال عز وجل: ﴿ له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور ﴾ ثم قال عز وجل: ﴿ يولج اليل فى النهار ﴾ يعني: يدخل الليل في النهار إذا جاء الليل ذهب النهار ﴿ ويولج النهار فى اليل ﴾ يعني: يدخل النهار في الليل إذا جاء النهار ذهب الليل ومعنى آخر يعني: يدخل زيادة الليل في النهار يعني: يصير الليل أطول ما يكون خمس عشرة ساعة والنهار أقصر ما يكون تسع ساعات والليل والنهار أربع وعشرون ساعة، ثم قال عز وجل: ﴿ وهو عليم بذات الصدور ﴾ يعني: بما في القلوب من الخير والشر.

بحر العلوم · الصفحة ١١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٥٧