تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.151

قوله تعالى: ﴿ كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ﴾ يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ﴿ يتلوا عليكم ءايتنا ﴾ أي القرآن وقوله ﴿ منكم ﴾ أي من العرب. ويقال: آدمي مثلكم لأنه لو كان من الملائكة لا يستطيعون النظر إليه فأرسل آدميا مثلكم يتلو عليكم القرآن ﴿ ويزكيكم ﴾ قال الكلبي: ويصلحكم بالزكاة. وقال مقاتل: يطهركم من الشرك والكفر. وقال الزجاج: خاطب به العرب أنه بعث رسولا منكم وأنتم كنتم أهل الجاهلية لا تعلمون [الكتاب] والحكمة فكما أنعمت عليكم بالرسالة فاذكروني بالتوحيد. ويقال قوله: (كما) وصل بما قبله ومعناه ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا فيكم رسولا منكم. ويقال: وصل بما بعده ومعناه كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم. ﴿ ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ﴾ فاعرفوا هذه النعمة.

2.152

﴿ فاذكروني ﴾ [بالتوحيد] ﴿ أذكركم ﴾ [يقول: اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة] فحق على الله أن يذكر [من ذكره فمن ذكره في طاعته ذكره الله تعالى بخير ومن ذكر الله من أهل المعصية في معصية] ذكره الله باللعنة وسوء الدار. ويقال: اذكروني في الرخاء أذكركم عند البلاء. ويقال: اذكروني في [الضيق] أذكركم بالمخرج. ويقال: اذكروني في الخلاء أذكركم في الملأ. ويقال: اذكروني في ملأ من الناس أذكركم في ملأ من الملائكة قال الفقيه: [حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال]: حدثنا محمد بن الفضيل الضبي عن الحصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ما اجتمع قوم يذكرون الله تعالى إلا ذكرهم الله في ملأ أعز منهم وأكرم وما تفرق قوم من مجلس لا يذكرون الله في مجلسهم إلا كانت حسرة عليهم يوم القيامة ويقال: اذكروني بالشكر، أذكركم بالزيادة. ويقال: اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة ويقال: اذكروني في الدنيا بالإخلاص أذكركم في الآخرة بالخلاص. ثم قال تعالى: ﴿ واشكروا لي ولا تكفرون ﴾ [يعني اشكروا] نعمتي التي أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ولا تجحدوا هذه النعمة. ويقال: النعمة في الحقيقة هي العلم وما سوى ذلك فهو تحويل من راحة إلى راحة وليس بنعمة لأن الطعام إذا أكله الإنسان فبعد ساعة يطلب منه الفرج والثوب الحسن ربما يمل منه إذا كان يؤذيه الحر أو البرد والعلم لا يمل منه صاحبه، بل ربما يطلب له الزيادة فأمر الله تعالى بشكر هذه النعمة التي بعث رسولا ليعلمهم الكتاب والحكمة ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون.

بحر العلوم · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٤