تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.108-109

قوله تعالى: ﴿ قل ي أيها الناس ﴾ يعني: يا أهل مكة ﴿ قد جاءكم الحق من ربكم ﴾ يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ فمن اهتدى ﴾ يعني من آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ فإنما يهتدى لنفسه ﴾ يعني ثوابه لنفسه ﴿ ومن ضل ﴾ يعني ومن كفر ولم يؤمن ﴿ فإنما يضل عليها ﴾ يعني جنايته على نفسه وإثم الضلالة على نفسه ﴿ وما أنا عليكم بوكيل ﴾ يعني لست عليكم بمسلط. وهذا قبل الأمر بالقتال ثم قال تعالى ﴿ واتبع ما يوحى إليك ﴾ يعني إن لم يصدقوك فاعمل بما أنزل إليك من القرآن ﴿ واصبر ﴾ على تكذيبهم ﴿ حتى يحكم الله ﴾ يعني يقضي لله تعالى بعذابهم في الدنيا وفي الآخرة ﴿ وهو خير الحكمين ﴾ يعني: أعدل العادلين، ويقال واصبر حتى يحكم الله يعني حتى يأمر الله المؤمنين بقتالهم، ويقال فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه يعني من اجتهد حتى اهتدى فإنما يهتدي لنفسه. ومن ضل فإنما يضل عليها. يعني ومن تغافل عن الحق حتى ضل فعقوبته عليها " والله أعلم ".

11 - سورة هود

11.1-3

﴿ الر ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني أنا الله أرى. ويقال الألف آلاؤه واللام لطفه والراء ربوبيته ﴿ كتاب ﴾ يعني: هذا الكتاب وهو القرآن. ﴿ أحكمت آياته ﴾ من الباطل فلم يوجد فيه عوج ولا تناقض ﴿ ثم فصلت ﴾ يعني: بين أمره ونهيه. وقال الحسن أحكمت آياته بالأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد والثواب والعقاب. وقال مجاهد: فصلت أي فسرت. وقال القتبي أحكمت فلم تنسخ. ثم فصلت بالحلال والحرام. ويقال فصلت أي أنزلت شيئا بعد شيء فلم تنزل جملة واحدة ﴿ من لدن حكيم خبير ﴾ يعني أنزل جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم - من عند الله تعالى. حكيم في أمره خبير بالعباد وبأعمالهم ﴿ ألا تعبدوا إلا الله ﴾ يعني: نزل جبريل بالقرآن. وقد بين فيه ألا توحدوا ولا تطيعوا غير الله ﴿ إننى لكم منه ﴾ يعني: قل لهم يا محمد إنني لكم من الله تعالى ﴿ نذير ﴾ يعني: مخوف من عذابه للكافرين ﴿ وبشير ﴾ بالجنة للمؤمنين ﴿ وأن استغفروا ربكم ﴾ يعني وآمركم أن تستغفروا ربكم من الذنوب ﴿ ثم توبوا إليه ﴾ يعني: وتوبوا إليه من الشرك والذنوب ﴿ يمتعكم متاعا حسنا ﴾ يعني: يعيشكم في الدنيا عيشا حسنا في خير وعافية ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ إلى منتهى آجالكم. وقال القتبي أصل الإمتاع الإطالة. يقال حبل ماتع وقد متع النهار إذا طال، يمتعكم يعني يعمركم ويقال: يمتعكم متاعا حسنا يعني: يجعلكم راضين بما يعطيكم ويقال ويجعل حياتكم (في الطاعة) ثم قال ﴿ ويؤت كل ذي فضل فضله ﴾ يعني: (يعطي في الآخرة كل ذي فضل في العمل في الدنيا فضله " في الآخرة " في الدرجات. وروى جويبر عن الضحاك قال يؤت كل ذي عمل ثواب عمله. وقال سعيد بن جبير في قوله: ويؤت كل ذي فضل فضله قال:) من عمل حسنة كتبت عشر حسنات ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة، فإن لم يعاقب بها في الدنيا أخذ من العشرة واحدة وبقيت له تسع حسنات. ثم قال ابن مسعود رضي الله عنه هلك من غلب آحاده أعشاره ﴿ وإن تولوا ﴾ يعني: أعرضوا عن الإيمان ﴿ فإني أخاف عليكم ﴾ يعني: قل لهم يا محمد إني أخاف عليكم ﴿ عذاب يوم كبير ﴾ يعني القحط. قال مقاتل: فحبس الله تعالى عنهم المطر سبع سنين حتى أكلوا الموتى. ويقال: (عذاب يوم كبير) يعني: عذاب النار يوم القيامة. ويقال إني أخاف. يعني أعلم فيوضع الخوف موضع العلم لأن فيه طرفا من العلم.

بحر العلوم · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٣٧