27 - سورة النمل
27.1-7
قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ طس تلك ءايت القرءان ﴾ يعني: هذه الأحكام ويقال: تلك الآيات التي وعدتم بها وذلك أنهم وعدوا بالقرآن في كتبهم ويقال: يعني العلامات جميع الأحرف للقرآن ﴿ وكتب مبين ﴾ كلاهما واحد وإنما كرر اللفظ للتأكيد مبين يعني: بين ما فيه من أمره ونهيه ويقال مبين للأحكام الحلال والحرام ثم قال ﴿ هدى ﴾ يعني: القرآن هدى وبيانا من الضلالة لمن عمل به ويقال هدى يعني: هاديا ﴿ وبشرى للمؤمنين ﴾ يعني ما فيه من الثواب للمؤمنين قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وورش عن نافع وبشرى بإمالة الراء وقرأ الباقون بالتفخيم وكلاهما جائز والإمالة أكثر في كلام العرب والتفخيم أفصح وهي لغة أهل الحجاز للمؤمنين يعني: للمصدقين بالقرآن أنه من الله تعالى ثم نعتهم فقال: ﴿ الذين يقيمون الصلوة ﴾ يعني: يقرون بها ويتمونها ﴿ ويؤتون الزكوة ﴾ يعني: يقرون بها ويعظمونها ﴿ وهم بالآخرة هم يوقنون ﴾ يعني: يصدقون بأنها كائنة ثم قال ﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾ أي: لا يصدقون بالبعث بعد الموت ﴿ زينا لهم أعملهم ﴾ يعني: ضلالتهم عقوبة لهم ولما عملوا ومجازاة لكفرهم زينا لهم سوء أعمالهم ﴿ فهم يعمهون ﴾ يعني: يترددون فيها ويتحيرون في ضلالتهم قوله عز وجل: ﴿ أولئك ﴾ يعني: أهل هذه الصفة ﴿ الذين لهم سوء العذاب ﴾ يعني: شدة العذاب ﴿ وهم فى الآخرة هم الأخسرون ﴾ يعني: الخاسرون بحرمان النجاة والمنع من الحسنات ويقال هم أخسر من غيرهم وقال أهل اللغة: متى ذكر الأخسر مع الألف واللام فيجوز أن يراد به الأخسر من غيرهم وإن لم يذكر غيرهم وإن ذكر بغير ألف ولام فلا يجوز أن يقال هو أخسر إلا أن يبين أنه هو أخسر من فلان أو من غيره قوله عز وجل: ﴿ وإنك لتلقى القرءان ﴾ يعني: كقوله:
وما يلقاها
[فصلت: 35] يعني: مما يؤتي بها ويقال: وما يؤتى وإنك لتلقى القرآن يعني: لتلقن القرآن وقال أهل اللغة: تلقى وتلقن بمعنى واحد إذا أخذ وقبل من غيره ويقال: وإنك لتلقى القرآن أي: يلقى إليك القرآن وحيا من الله عز وجل ثم قال: ﴿ من لدن حكيم عليم ﴾ يعني: نزل عليك جبريل من عند حكيم عليم في أمره عليم بأعمال الخلق قوله عز وجل: ﴿ إذ قال موسى لأهله ﴾ قال بعضهم: معناه إنه عليم بما ينزل عليك كعلمه بقول موسى عليه السلام ويقال: حكمت لك بالنبوة كما حكمت لموسى إذ قال لأهله: ﴿ إنى آنست نارا ﴾ يعني: رأيت نارا ﴿ سآتيكم منها بخبر ﴾ يعني: خبر الطريق ﴿ أو آتيكم بشهاب قبس ﴾ يعني: بنار ويقال: كل أبيض ذو نور فهو شهاب والقبس كل ما يقتبس من النار والقبس يعني المقبوس كما يقال: ضرب فلان يعني مضروبه قرأ عاصم وحمزة والكسائي شهاب قبس بالتنوين وقرأ الباقون بغير تنوين فمن قرأ منونا جعل القبس نعت الشهاب ومن قرأ بشهاب غير منون أضاف الشهاب إلى القبس ثم قال: ﴿ لعلكم تصطلون ﴾ يعني: تستدفئون من البرد.