تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.48

وقوله تعالى: ﴿ واتقوا يوما ﴾ أي واخشوا عذاب يوم ﴿ لا تجزى نفس عن نفس شيئا ﴾ يعني لا تغني في ذلك اليوم نفس مؤمنة عن نفس كافرة وذلك أنهم كانوا يقولون نحن من أولاد إبراهيم خليل الله، ومن أولاد إسحاق والله تعالى يقبل شفاعتهما فينا، فنزلت هذه الآية ﴿ لا تجزى نفس عن نفس شيئا ﴾ أي لا تغني نفس مؤمنة عن نفس مؤمنة [ولا نفس كافرة عن نفس كافرة] ﴿ ولا يقبل منها شفعة ﴾ أي من نفس كافرة [يعني لا ينفع فيها شافع ولا ملك ولا رسول لغير أهل القبلة] قرأ ابن كثير وأبو عمرو (ولا تقبل) بالتاء لأن الشفاعة مؤنثة وقرأ الباقون بالياء لأن تأنيثه ليس بحقيقي وما لم يكن تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره. وكقوله عز وجل:

فمن جآءه موعظة من ربه

[البقرة: 275] ثم قال تعالى ﴿ ولا يؤخذ منها عدل ﴾ أي لا يقبل الفداء من نفس كافرة كما قال في موضع آخر

فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا

[آل عمران: 91] ويقال: لو جاءت بعدل نفسها رجلا مكانها لا يقبل منها ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ يقول: ولا هم يمنعون من العذاب.

2.49

﴿ وإذ نجينكم من ءال فرعون ﴾ إنما خاطبهم وأراد به آباءهم لأنهم يتبعون آباءهم فأضاف إليهم. ومعناه واذكروا إذ نجيناكم من قوم فرعون ﴿ يسومونكم سوء العذاب ﴾ أي يعذبونكم بأشد العذاب وأقبح العذاب، ويقال في اللغة: سامه الخسف إذا أولاه الهوان يعني يولونكم بأشد العذاب. ثم بين العذاب فقال تعالى: ﴿ يذبحون أبناءكم ﴾ الصغار ﴿ ويستحيون نساءكم ﴾ أي ويستخدمون نساءكم. وأصله في اللغة: من الحياة، يقال: إستحيا، يستحيي إذا تركه حيا. وكانوا يذبحون الأولاد، ويتركون النساء أحياء للخدمة وذلك لأن فرعون قالت له كهنته: يولد في بني إسرائيل مولود ينازعك في ملكك. فأمر بأن يذبح كل مولود يولد في بني إسرائيل وتترك البنات. قوله تعالى: ﴿ وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ﴾ أي نعمة من ربكم عظيمة والبلاء: يكون عبارة عن النعمة، ويكون أيضا عبارة عن البلية والشدة وأصله من الابتلاء والاختيار يكون بهما جميعا. فإن أراد به النعمة فمعناه ﴿ وفى ذلكم بلاء من ربكم ﴾ ، أي أنجاه الله من ذبح الأولاد واستخدام النساء نعمة لكم من ربكم (عظيم) وإن أراد به العذاب، فمعنى (وفي ذلكم بلاء) أن في ذبح الأبناء واستخدام النساء بلاء لكم من ربكم عظيم.

بحر العلوم · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٦