تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.11

قوله تعالى: ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ قرأ الكسائي برفع القاف وكذلك كل ما ذكر في القرآن مثل قيل، وحيل، وسيق. وقرأ حمزة وعاصم وغيرهما بكسر القاف، وأصله في اللغة قول مع الواو، فحذفت الواو للتخفيف. فجعل الكسائي الرفع مكان الواو وغيره، وقرأ بالكسر للتخفيف. والآية نزلت في شأن المنافقين ﴿ وإذا قيل لهم ﴾ يعني المنافقين ﴿ لا تفسدوا في الأرض ﴾ أي: لا تعملوا فيها بالمعاصي [وهو الفساد] لأن الأرض كانت قبل أن يبعث النبي - عليه السلام - فيها الفساد، وكان يعمل فيها بالمعاصي فلما بعث الله النبي - عليه السلام - ارتفع الفساد وصلحت الأرض، فإذا عملوا بالمعاصي فقد أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، كما قال في آية أخرى

ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلحها

[الأعراف: 85] ﴿ قالوا إنما نحن مصلحون ﴾ أي نعمل بالطاعة، ولا نعمل بالمعاصي وقد قيل: معنى لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها أي لا تداهنوا بين الناس ولا تعملوا بالمداهنة ﴿ قالوا إنما نحن مصلحون ﴾ يعني لا نعادي الكفار ولا المؤمنين حتى لو كانت الغلبة للمؤمنين أو للكفار، لا يصيبنا من دائرتهم شيء.

2.12

قال الله تعالى ﴿ ألا إنهم هم المفسدون ﴾ في الأرض وليسوا بمصلحين لأن عداوتهم مع الفريقين لأن كل فريق منهم يعلم أنهم ليسوا معهم. وقد قيل: معناه لا تفسدوا في الأرض [بتفريق] الناس عن - محمد صلى الله عليه وسلم - أي لا تصرفوا الناس عن دينه، قالوا: إنما نحن مصلحون [بتفريقنا] عن دينه. ﴿ ألا إنهم هم المفسدون ﴾ ألا: كلمة تنبيه فنبه المؤمنين وأعلمهم نفاقهم، فكأنه قال: ألا أيها المؤمنون: اعلموا أنهم هم المفسدون العاصون ويكون تكرار كلمة هم على وجه التأكيد، والعرب إذا كررت الكلام تريد به التأكيد قال تعالى: ﴿ ولكن لا يشعرون ﴾ أنهم مفسدون.

بحر العلوم · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢