2.244
قوله: ﴿ وقتلوا في سبيل الله ﴾. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: لما أحياهم الله قال لهم ﴿ وقاتلوا في سبيل الله ﴾. ويقال: هذا أمر بالجهاد لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: قاتلوا في سبيل الله. ﴿ واعلموا أن الله سميع عليم ﴾ أي سميع لمقالتهم عليم بالأرض التي وقع فيها الوباء.
2.245
قوله عز وجل: ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ﴾ نزلت في شأن أبي الدحداح قال: يا رسول الله إن لي حديقتين لو تصدقت بواحدة منهما أيكون لي مثلها في الجنة؟ قال نعم قال وأم الدحداح معي؟ يعني امرأته قال نعم قال: والدحداح معي يعني ابنه فقال: نعم. قال: أشهدك أني قد جعلت حديقتي لله تعالى: ثم جاء إلى الحديقة فقام على الباب وتحرج الدخول فيها بعدما جعلها لله تعالى ونادى: يا أم الدحداح اخرجي فإني جعلت حديقتي لله تعالى فخرجت وتحولت إلى حديقة أخرى، وقالت له: هنيئا لك بما فعلت أو كما فعلت فنزل قوله تعالى: ﴿ فيضاعفه له أضعافا كثيرة ﴾ يعني ألفي ألف ضعف. قال الفقيه: حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا فارس بن مردويه قال: حدثنا محمد بن الفضيل قال: حدثنا المعلى بن منصور قال: حدثنا جعفر قال حدثنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال: بلغني عن أبي هريرة حديث أنه قال إن الله تعالى يكتب [للعبد] المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام لألقى أبا هريرة (فأكلمه) في هذا الحديث فلقيته فأخبرته فقال: ليس كذا قلت ولم يحفظ الذي حدثك عني وإنما قلت: ألفي ألف حسنة ثم قال أبو هريرة: أولستم تجدون في كتاب الله تعالى: ﴿ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ﴾ فقوله ﴿ كثيرة ﴾ أكثر من ألف ألف ومن ألفي ألف. ثم قال تعالى: ﴿ والله يقبض ﴾ أي يقتر الرزق على من يشاء ﴿ ويبصط ﴾ أي يوسع على من يشاء من عباده. ويقال: يقبض الصدقات ويخلفها الثواب في الدنيا والآخرة وقال بعضهم يسلب قوما ما أنعم عليهم ويوسع على آخرين. ﴿ وإليه ترجعون ﴾ في الآخرة قرأ حمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو: (فيضاعفه) بالألف وبضم الفاء وقرأ عاصم (فيضاعفه) بالألف وبنصب الفاء وقرأ ابن كثير (فيضعفه) بغير ألف وبضم الفاء وقرأ ابن عامر: (فيضعفه) بغير ألف وبنصب الفاء فأما من قرأ: (فيضاعفه) [بالألف والضم]، (يضعفه) فهما لغتان بمعنى واحد يقال: ضاعفت الشيء وضعفته ومن قرأ بضم الفاء عطفه على قوله (يقرض الله) ومن نصبه فعلى جواب الاستفهام وقرأ نافع (يبصط) بالصاد وقرأ الباقون: بالسين وهو أظهر عند أهل اللغة وفي كل موضع يكون الصاد قريبا من الطاء جاز أن يقرأ بالسين وبالصاد مثل المصيطرون ومثل: الصراط لأنه يشتد فرق الصاد عند ذلك فيجوز القراءة بالسين.