تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

101 - سورة القارعة

101.1-11

قوله تعالى: ﴿ القارعة ما القارعة ﴾ يعني القيامة والساعة ما الساعة وهذا من أسماء يوم القيامة مثل الحاقة والطامة والصاخة، وإنما سميت القارعة لأنها تنزع القلوب بالأهوال ويقال سماها قارعة لثلاثة:

لأنها تقرع في أذن العبد بما عمله وسمعه، والثاني تقرع أركان العبد بعضه في بعض، والثالث تقرع القلوب كما تقرع القصار الثوب ثم قال عز وجل ﴿ وما أدراك ما القارعة ﴾ تعظيما لشدتها ثم وصفها فقال ﴿ يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ﴾ يعني كالجراد كالفراش يجول بعضهم في بعض كما قال في آية أخرى

كأنهم جراد منتشر

[القمر:7] ويقال شبههم بالفراش لأنهم يلقون أنفسهم في النار كما يلقي الفراش نفسه في النار ﴿ وتكون الجبال كالعهن المنفوش ﴾ يعني كالصوف المندوف وهي تمر مر السحاب ﴿ فأما من ثقلت موزينه ﴾ يعني رجحت حسناته على سيئاته ويقال ثقلت موازينه بالعمل الصالح بالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات ﴿ فهو فى عيشة راضية ﴾ يعني في عيش مرضي يعني في الجنة لا موت فيها ولا فقر ولا مرض ولا خوف ولا جنون يعني آمن من كل خوف وفقر ﴿ وأما من خفت موزينه ﴾ يعني رجحت سيئاته على حسناته يعني الكافر ويقال من خفت موازينه يعني لا يكون له عمل صالح ﴿ فأمه هاوية ﴾ يعني مصيره إلى النار، قال قتادة هي أمهم ومأواهم وإنما سميت الهاوية لأن الكافر إذا طرح فيها يهوي على هامته، وإنما سميت أمه لأن مصيره إليها ومسكنه فيها، ثم وصفها فقال ﴿ وما أدراك ما هيه ﴾ تعظيما لشدتها، ثم أخبر عنها فقال ﴿ نار حامية ﴾ يعني حارة قد انتهى حرها، وأصله ما هي فأدخلت الهاء للوقف كقوله:

اقرؤا كتبيه

[الحاقة:19] وأصله كتابي قرأ حمزة والكسائي وما أدراك ما هي بغير هاء في الوصل وبالهاء عند الوقف وقرأ الباقون بإثباتها في الوصل والوقف والله تعالى أعلم بالصواب.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٩١