تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.21

﴿ يأيها الناس اعبدوا ربكم ﴾ أي أطيعوا ربكم. ويقال: وحدوا ربكم. وهذه الآية عامة، وقد تكون كلمة يا أيها الناس خاصة لأهل مكة وقد تكون عامة لجميع الخلق فها هنا ﴿ يا أيها الناس ﴾ لجميع الخلق. يقول للكفار: وحدوا ربكم، ويقول للعصاة: أطيعوا ربكم، ويقول للمنافقين: أخلصوا بالتوحيد معرفة ربكم، ويقول للمطيعين: اثبتوا على طاعة ربكم. واللفظ يحتمل هذه الوجوه كلها، وهو من جوامع الكلم. واعلم أن النداء في القرآن على ست مراتب: نداء مدح، ونداء ذم، ونداء تنبيه، ونداء إضافة، ونداء نسبة، ونداء تسمية. فأما نداء المدح فمثل قوله تعالى ﴿ يأيها النبي ﴾ ﴿ يا أيها الرسل ﴾ ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ ونداء الذم مثل قوله تعالى: ﴿ يا أيهاالذين كفروا ﴾ ﴿ يأيها الذين هادوا ﴾ ونداء التنبيه مثل قوله تعالى ﴿ يا أيهاالإنسن ﴾ ﴿ يا أيها الناس ﴾ ونداء الإضافة مثل قوله تعالى ﴿ يا عبادى ﴾ ونداء النسبة مثل قوله ﴿ يا بني آدم ﴾ ﴿ يا بنى إسرءيل ﴾ ونداء التسمية مثل قوله تعالى ﴿ يا داوود ﴾ ﴿ يا إبراهيم ﴾ فها هنا ذكر نداء التنبيه فقال: ﴿ يا أيها الناس ﴾ أخبر بالنداء أنه يريد أن يأمر أمرا أو ينهى عن شيء. ثم بين الأمر فقال: ﴿ اعبدوا ربكم ﴾ يعني وحدوا وأطيعوا ﴿ الذي خلقكم ﴾ معناه: أطيعوا ربكم الذي هو خالقكم، فخلقكم ولم تكونوا شيئا ﴿ والذين من قبلكم ﴾ يعني وخلق الذين من قبلكم ﴿ لعلكم تتقون ﴾ المعصية وتنجون من العقوبة.

بحر العلوم · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٩