2.211
قوله تعالى: ﴿ سل بني إسرءيل كم آتينهم ﴾ قال مقاتل: معناه سل علماء بني إسرائيل كما أعطيناهم ﴿ من آية بينة ﴾ حين فرق لهم البحر وأغرق عدوهم وأنزل عليهم المن والسلوى. ويقال: (كم آتيناهم من آية بينة) يعني نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ﴿ ومن يبدل نعمة الله ﴾ أي يغير نعمة الله تعالى ﴿ من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ﴾ يعني يقول إذا لم يشكر نعمة الله تزول عنهم النعم ويستوجبوا العقوبة.
2.212
قوله تعالى: ﴿ زين للذين كفروا الحيوة الدنيا ﴾ قال الكلبي: نزلت في شأن رؤساء قريش زين لهم ما بسط لهم [في الدنيا] من الخير ﴿ ويسخرون من الذين ءامنوا ﴾ في أمر المعيشة لأنهم كانوا فقراء ﴿ والذين اتقوا ﴾ أي أطاعوا الله وهم فقراء المؤمنين ﴿ فوقهم يوم القيمة ﴾ أي فوق المشركين في الجنة والحجة في الدنيا. وقد اختلفوا في قوله: ﴿ زين للذين كفروا ﴾ قال بعضهم: يعني زينها لهم إبليس لأن الله تعالى قد زهد فيها وأعلم أنها متاع الغرور ولكن الشيطان زين لهم الأشياء كما قال في آية أخرى:
وزين لهم الشيطن أعملهم
[النمل: 24] [وقال في آية أخرى
زينا لهم أعملهم
[النمل: 4] فكان ذلك مجازاة لكفرهم] [وقال بعضهم: معناه أن الله تعالى زين لهم لأنه خلق فيهم الأشياء العجيبة] فنظر إليها الذين كفروا فاغتروا بها وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" يقول الله تعالى لملائكته: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من ذهب ولصببت عليه الدنيا صبا "
ومصداق ذلك في القرآن
ولولا أن يكون الناس أمة وحدة
[الزخرف: 33] الآية وقال عليه الصلاة والسلام:
" لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء "
ثم قال تعالى: ﴿ والله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ أي يرزق (من يشاء رزقا كثيرا لا يعرف حسابه). ويقال: (بغير حساب) أي يرزقه ولا يطلب منه حسابه بما يرزقه ويقال: بغير حساب أي ليس له أحد يحاسبه منه بما يرزقه ويقال: بغير حساب أي بغير احتساب. كما قال في آية أخرى
ويرزقه من حيث لا يحتسب
[الطلاق: 3] وكل ما في القرآن: ﴿ يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ فهو على هذه الوجوه الأربعة.