تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.45

﴿ واستعينوا بالصبر والصلوة ﴾ أي استعينوا بالصبر على أداء الفرائض وبكثرة الصلاة على تمحيص الذنوب. ويقال: استعينوا بالصبر على نصرة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال مجاهد: استعينوا بالصبر والصلاة يعني بالصوم والصلاة، وإنما سمي الصوم صبرا لأن في الصوم حبس النفس عن الطعام والشراب والرفث. وقد قيل الصبر على ثلاثة أوجه: صبر على الشدة والمصيبة، وصبر على الطاعة وهو أشد من الأول وأكثر أجرا، وصبر عن المعصية وهو أشد من الأول والثاني، وأجره أكثر من الأول. وفي هذا الموضع أراد الصبر على الطاعة. قوله تعالى: ﴿ وإنها لكبيرة ﴾ أي الاستعانة ويقال: الصلاة (لكبيرة) أي ثقيلة ﴿ إلا على الخشعين ﴾ أي المتواضعين. ويقال: الذليلة قلوبهم.

2.46

﴿ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ﴾ أي يستيقنون أنهم يبعثون يوم القيامة بعد الموت. [وإنما سمي اليقين ظنا، لأن في الظن طرفا من اليقين، فيعبر بالظن عن اليقين. وقوله: ﴿ وأنهم إليه رجعون ﴾ يعني في الآخرة بعد البعث] للحساب.

2.47

قوله تعالى: ﴿ يبنى إسرءيل اذكروا نعمتى التى أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العلمين ﴾ أي على عالمي زمانهم. وقال بعضهم: من آمن من أهل الكتاب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - كانت له فضيلة على غيره وكان له أجران أجر إيمانه بنبيه عليه السلام وأجر إيمانه بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" ثلاثة يعطيهم الله الأجر مرتين، من اشترى جارية فأحسن تأديبها فاعتقها وتزوجها، وعبد أطاع سيده وأطاع الله تعالى، ورجل من أهل الكتاب أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به "

وقال بعضهم: معنى قوله ﴿ وأنى فضلتكم على العلمين ﴾ بإنزال المن والسلوى وغيره، ولم يكن ذلك لأحد من العالمين غيرهم.

بحر العلوم · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٥