70 - سورة المعارج
70.1-14
قوله تعالى: ﴿ سأل سائل ﴾ قرأ نافع بغير همزة والباقون بالهمزة فمن قرأ بغير همزة فهو من سال يسال، يعني جرى واد بعذاب الله تعالى ومن قرأ بالهمزة فهو من سأل يسأل بمعنى دعا داع ﴿ بعذاب واقع ﴾ وهو النضر بن الحارث فوقع به العذاب فقتل يوم بدر في الدنيا، وقال مجاهد دعا داع بعذاب يقع في الآخرة وهو قولهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ويقال سأل سائل عن عذاب واقع والجواب ﴿ للكفرين ليس له دافع ﴾ يعني أن ذلك العذاب من الله واقع للكافرين ﴿ من الله ﴾ الذي هو ﴿ ذي المعارج ﴾ قال مقاتل: يعني ذي الدرجات يعني السموات السبع وقال القتبي يعني معارج الملائكة أي تصعد ﴿ تعرج الملئكة والروح إليه ﴾ يعني جبريل ﴿ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ يعني ذلك العذاب واقع في يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة ويقال: يعني يعرج جبريل والملائكة في يوم واحد كان مقداره لو صعد غيرهم خمسين ألف سنة وقال محمد بن كعب في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة قال هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة ثم قال عز وجل ﴿ فاصبر صبرا جميلا ﴾ يعني اصبر صبرا حسنا لا جزع فيه ثم أخبر متى يقع العذاب فقال ﴿ إنهم يرونه بعيدا ﴾ يعني يوم القيامة غير كائن عندهم. ﴿ ونراه قريبا ﴾ لا خلف فيه ﴿ يوم تكون السماء كالمهل ﴾ يعني اليوم الذي تكون السماء كالمهل أي كدردي الزيت من الخوف ويقال ما أذيب من الفضة أو النحاس ﴿ وتكون الجبال كالعهن ﴾ يعني كالصوف المندوف قرأ الكسائي يعرج الملائكة بالياء والباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأنها جمع الملائكة ومن قرأ بالياء فلتقديم الفعل وروي عن ابن كثير أنه قرأ (ولا يسأل حميم) بضم الياء والباقون بالنصب ومن قرأ بالضم فمعناه أنه لا يسأل قريب عن ذي قرابته لأن كل إنسان يعرف بعضهم بعضا قوله تعالى ﴿ يبصرونهم ﴾ يعني يعرفونهم ملائكة الله تعالى ومن قرأ بالنصب معناه لا يسأل قريب عن قريبه لأنه يعرف بعضهم بعضا يبصرونهم يعني يعرفونهم ويقال مرة يعرفونهم ويقال ومرة لا يعرفونهم ثم قال عز وجل ﴿ يود المجرم ﴾ أي يتمنى الكافر ﴿ لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ﴾ يعني يفادي نفسه بولده ﴿ وصحبته ﴾ يعني وزوجته ﴿ وأخيه وفصيلته التى تويه ﴾ يعني عشيرته التي يأوى إليهم وقال مجاهد وفصيلته أي قبيلته هكذا روي عن قتادة وقال الضحاك يعني عشيرته ﴿ ومن فى الأرض جميعا ﴾ يعني يفادي نفسه بجميع من في الأرض ﴿ ثم ينجيه ﴾ يعني ينجي نفسه من العذاب.