46 - سورة الأحقاف
46.1-3
قوله تبارك وتعالى: ﴿ حم تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم ﴾ وقد ذكرناه ﴿ ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما ﴾ من الشمس والقمر، والنجوم، والرياح، والخلق ﴿ إلا بالحق ﴾ يعني إلا ببيان الحق لأمر عظيم هو كائن، ولم يخلقهن عبثا ﴿ وأجل مسمى ﴾ يعني خلقهن لأجل أمر عظيم ينتهي إليه وهو يوم القيامة، وهو الأجل المعلوم ﴿ والذين كفروا ﴾ يعني مشركي مكة ﴿ عما أنذروا معرضون ﴾ يعني عما خوفوا به تاركون فلا يؤمنون به، ولا يتفكرون فيه.
46.4-7
﴿ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ يعني ما تعبدون من الأصنام، قال القتبي: ما: ههنا في موضع الجمع. يعني الذين يدعون من الآلهة ﴿ أرونى ماذا خلقوا من الأرض ﴾ يعني أخبروني ما الذي خلقوا من الأرض، كالذي خلق الله تعالى، إن كانوا آلهة ﴿ أم لهم شرك فى السموات ﴾ يعني أم لهم نصيب ودعوة في السماوات، يعني في خلق السموات ثم قال ﴿ ائتونى بكتب من قبل هذا ﴾ أي بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب الله، ويقال ائتوني بحجة من الله ومن الأنبياء من قبل هذا يعني من قبل هذا القرآن الذي أتيتكم به فيه بيان ما تقولون ﴿ أو أثرة من علم ﴾ يعني رواية تروونها من الأنبياء والعلماء ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ أن الله تعالى أمركم بعبادة الأوثان، قرأ الحسن وأبو عبد الرحمن السلمي (أو أثرة من علم) قال القتبي هو اسم مبني على فعلة من ذلك والأول فعالة، والأثرة التذكرة، ومنه يقال فلان يأثر الحديث أي يرويه وقال قتادة (أو أثارة) يعني خاصة من علم، ويقال: (أو أثارة من علم) يؤثر عن الأنبياء والعلماء، فلما قال لهم ذلك سكتوا قوله تعالى ﴿ ومن أضل ممن يدعو من دون الله ﴾ يعني من أشد كفرا ممن يعبد من دون الله آلهة ﴿ من لا يستجيب له إلى يوم القيمة ﴾ يعني لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم القيامة ﴿ وهم عن دعائهم غفلون ﴾ يعني عن عبادتهم، ثم بين إجابتهم وحالهم يوم القيامة فقال تعالى ﴿ وإذا حشر الناس ﴾ يعني إلى البعث ﴿ كانوا لهم أعداء ﴾ يعني صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم ﴿ وكانوا بعبادتهم كفرين ﴾ يعني جاحدين ويتبرؤون منهم ﴿ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات ﴾ يعني تقرأ عليهم آياتنا واضحات، فيها الحلال والحرام، ويقال بينات فيها دلائل واضحات ﴿ قال الذين كفروا للحق ﴾ يعني للقرآن ﴿ لما جاءهم هذا سحر مبين ﴾ أي حين جاءهم هذا سحر بين.