تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقال: لولا ما أمر الله [المؤمنين] بحرب الكفار لفسدت الأرض بغلبة الكفار. ويقال لولا ما ينتفع بعض الناس ببعض لأن في كل أرض بلدة يتولد [فيها] شيء لا يوجد ذلك في سائر البلدان فينتفع بها أهل سائر البلدان وينتفع بعضهم ببعض فيكون في ذلك صلاح أهل الأرض. قرأ نافع ها هنا (ولولا دفاع الله) وفي الحج: (إن الله يدافع) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف في كلا الموضعين وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر: (ولولا دفع الله) بغير ألف (إن الله يدافع) بالألف وتفسير القراءتين واحد وهما لغتان معروفتان. ثم قال تعالى: ﴿ ولكن الله ذو فضل على العلمين ﴾ أي ذو من عليهم بالدفع عنهم ﴿ تلك آيت الله ﴾ وهو ما قص عليه من أخبار الأمم ﴿ نتلوها عليك ﴾ أي ننزلها بقراءة جبريل عليك ﴿ بالحق ﴾ أي بالصدق ﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾ يعني إنك لمن جملة المرسلين الذين ذكرناهم. وقال الزجاج تلك آيات الله أي هذه الآيات التي أنبئت أي العلامات التي تدل على توحيده وتثبت رسالته إذ كان يعجز عن إتيان مثلها المخلوقون وإنك من هؤلاء المرسلين لأنك قد أتيتهم بالعلامات.

2.253

﴿ تلك الرسل ﴾ الذين أنزلنا عليك خبرهم في القرآن ﴿ فضلنا بعضهم على بعض ﴾ في الدنيا. ويقال: التفضيل يكون على ثلاثة أوجه: أحدها أن يكون دلالة نبوته أكثر. والثاني: أن تكون أمته أكثر. والثالث: أن يكون بنفسه أفضل ثم بين تفضيلهم فقال: ﴿ منهم من كلم الله ﴾ [مثل] موسى - عليه السلام - ﴿ ورفع بعضهم درجت ﴾ يعني إدريس - عليه السلام - كما قال تعالى:

ورفعناه مكانا عليا

[مريم: 57] وقال الزجاج: جاء في التفسير أنه أراد محمدا - صلى الله عليه وسلم - لأنه أرسله إلى الناس كافة وليس شيء من الآيات التي أعطاها الله الأنبياء - عليهم السلام - إلا والذي أعطى محمدا - صلى الله عليه وسلم - أكثر لأنه قد كلمته الشجرة وأطعم من كف من التمر خلقا كثيرا وأمر يده على شاة أم معبد فدرت لبنا كثيرا بعد الجفاف ومنها انشقاق القمر فذلك قوله:

ورفع بعضكم فوق بعض درجات

[الأنعام: 165] يعني - محمدا صلى الله عليه وسلم -. ﴿ وآتينا عيسى ابن مريم البينات ﴾ يعني العجائب والدلائل وهو: أن يحيي الموتى بإذنه ويبرىء الأكمه والأبرص ﴿ وأيدنه بروح القدس ﴾ يعني أعناه بجبريل حين أرادوا قتله: ﴿ ولو شاء الله ما اقتتل الذين ﴾ أي ما اختلف الذين ﴿ من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينت ﴾ التي أتاهم بها موسى وعيسى - عليهما السلام - وقال الزجاج: يحتمل وجهين: ولو شاء الله ما أمر بالقتال بعد وضوح الحجة ويحتمل ولو شاء الله اضطرهم إلى أن يكونوا مؤمنين كما قال تعالى

ولو شآء الله لجمعهم على الهدى

[الأنعام: 35] (ولكن اختلفوا) في الدين فصاروا فريقين: ﴿ فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ﴾ بالكتاب والرسل ﴿ ولو شاء الله ما اقتتلوا ﴾ وجعلهم على أمر واحد ﴿ ولكن الله يفعل ما يريد ﴾ أي يعصم من يشاء من الاختلاف ويخذل من يشاء فلا مرد لأمره ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

بحر العلوم · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٣٢