تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.81-82

قال الله تعالى ﴿ بلى ﴾ أي يخلد فيها ﴿ من كسب سيئة ﴾ يعني الشرك ﴿ وأحطت به خطيئته ﴾ أي مات على الشرك. وقال بعضهم: السيئة الشرك والخطيئة الكبائر. وهو قول المعتزلة إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار. وقال الربيع بن خثيم: ﴿ وأحطت به خطيئته ﴾ الذين يموتون على الشرك. قرأ نافع (خطاياه) وهو جمع خطيئة. والباقون (خطيئته) وهي خطيئة واحدة والمراد به الشرك. ﴿ فأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ أي دائمون لا يخرجون منها أبدا. ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ معناه والذين صدقوا بالله وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وعملوا الصالحات أي الطاعات فيما بينهم وبين ربهم، يعني أدوا الفرائض وانتهوا عن المعاصي ﴿ أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ﴾ أي دائمون لا يموتون ولا يخرجون.

2.83

﴿ وإذ أخذنا ميثق بنى إسرائيل ﴾ أي وقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل في التوراة، يعني بمجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقال: الميثاق الأول حين أخرجهم من صلب آدم - عليه السلام - قوله: ﴿ لا تعبدون إلا الله ﴾ قرأ حمزة والكسائي وابن كثير (لا تعبدون) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء بلفظ المخاطبة، فمن قرأ بالياء معناه وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا يعبدوا إلا الله ومن قرأ بالتاء فمعناه: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل وقلنا لهم: لا تعبدوا إلا الله، يعني أخذنا عليهم الميثاق بأن لا يعبدوا إلا الله، يعني لا توحدوا إلا الله. ﴿ وبالولدين إحسنا ﴾ نصب إحسانا على معنى أحسنوا إحسانا فيكون إحسانا بدلا من اللفظ، أي أحسنوا إلى الوالدين برا بهما وعطفا عليهما وفي هذه الآية بيان حرمة الوالدين لأنه قرن حق الوالدين بعبادة نفسه. ويقال: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث لا يقبل إحداها بغير قرينتها. إحداها: قوله عز وجل

وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول

[المائدة: 92]، والثانية:

أن اشكر لى ولولديك

[لقمان: 14]، والثالثة:

وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة

[البقرة: 43 وغيرها]. وقوله تعالى: ﴿ وذى القربى ﴾ يعني أحسنوا إلى ذي القربى ﴿ واليتمى ﴾ [يعني أحسنوا إلى اليتامى] ﴿ و ﴾ إلى ﴿ المساكين ﴾. والإحسان إلى اليتامى والمساكين أن يحسن إليهم بالصدقة وحسن القول. ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ قرأ حمزة والكسائي بنصب الحاء والسين، وقرأ الباقون برفع الحاء وسكون السين. فمن قرأ بالنصب فمعناه: قولوا للناس حسنا يعني قولوا لهم قولا صدقا في نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - وصفته كما بين في كتابكم. ونظيرها في سورة طه

ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا

[طه: 86]، أي وعدا صدقا. ومن قرأ بالرفع فمعناه قولوا لجميع الناس حسنا يعني: خالقوا الناس بالخلق الحسن فكأنه يأمر بحسن المعاشرة وحسن الخلق مع الناس ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ يعني أقروا بها وأدوها في مواقيتها. ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ المفروضة ﴿ ثم توليتم ﴾ يعني أعرضتم عن الإيمان والميثاق ﴿ إلا قليلا منكم ﴾ وهو عبد الله بن سلام وأصحابه. ﴿ وأنتم معرضون ﴾ أي تاركون لما أخذ عليكم من المواثيق.

بحر العلوم · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٣