تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.188

قوله: ﴿ ولا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل ﴾ أي بالظلم وشهادة الزور ﴿ وتدلوا بها إلى الحكام ﴾ يقول تلجأوا بالخصومة إلى الحكام. وقال الزجاج: تعملون بما يوجبه ظاهر الحكم، وتتركون ما علمتم أنه الحق. ﴿ لتأكلوا فريقا ﴾ يعني طائفة ﴿ من أموال الناس بالإثم ﴾ أي باليمين الكاذبة وشهادة الزور. ويقال: بالإثم أي بالجور. ﴿ وأنتم تعلمون ﴾ أنه جور ويقال: إنكم تعلمون أنكم تأخذون بالباطل. وهذه الآية

" نزلت في شأن امرىء القيس بن عباس الكندي وعيدان بن أشوع الحضرمي اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فادعى أحدهما على صاحبه شيئا، فأراد الآخر أن يحلف بالكذب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه وأرى أنه من حقه وأنه لا يرى أنه من حقه فإنما أقضي له بقطعة من النار "

فنزلت هذه الآية فيهما، وصارت عامة لجميع الناس وروى سعيد بن المسيب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" شاهد الزور إذا شهد لا يرفع قدميه من مكانهما حتى يلعنه الله من فوق عرشه ".

2.189

قوله تعالى: ﴿ يسألونك عن الأهلة ﴾ الأهلة: [جمع هلال] واشتقاقه من قولهم: استهل الصبي إذا صاح وأهل بالحج: أي رفع صوته بالتلبية وكذلك الهلال يسمى هلالا لأنه يهل الناس بذكره أي يرفعون الصوت عند رؤيته وإنما سمي الشهر شهرا لشهرته. وقال الضحاك في معنى الآية: إن المسلمين سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خرص النخيل والتصرف في زيادة الشهر ونقصانه، فنزلت هذه الآية: ﴿ يسألونك عن الأهلة ﴾ ﴿ قل هي مواقيت للناس والحج ﴾ أي التصرف في حال زيادته ونقصانه سواء. قال ابن عباس في رواية أبي صالح: نزلت هذه الآية في شأن معاذ بن جبل وثعلبة بن غمة الأنصاري، لأنهما قالا يا رسول الله ما بال الهلال يبدو فيطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير ثم ينقص [فنزلت هذه الآية] ﴿ يسألونك عن الأهلة: قل هي مواقيت للناس والحج ﴾ أي هي: علامات للناس في حل ديونهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم ووقت الحج. ثم قال تعالى: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى ﴾ قال الضحاك: وذلك أن الكفار كانوا لا يدخلون البيت في أشهر الحج من بابه وكانوا يدخلونه من أعلاه فنزلت هذه الآية: وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: وذلك أن الناس كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم رجل منهم قبل الحج فإن كان من أهل المدن يعني من أهل البيوت ثقب في ظهر بيته فمنه يدخل ومنه يخرج أو يضع سلما فيصعد منه وينحدر عليه وإن كان من أهل الوبر يعني من أهل الخيام يدخل من خلف الخيمة إلا من الحمس وإنما سموا الحمس لأنهم يحمسون في دينهم أي شددوا على أنفسهم فحرموا أشياء أحلها الله لهم وحللوا أشياء كانت حراما على غيرهم وهو الدخول من الباب. فنزلت هذه الآية: ﴿ وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ﴾ يعني ليس التقوى بأن تأتوا البيوت من خلفها إذا أحرمتم. ﴿ ولكن البر ﴾ يعني التقوى ﴿ من اتقى ﴾ أي أطاع الله واتبع أمره ويقال: ولكن ذو البر من اتقى الشرك والمعاصي. ثم قال تعالى: ﴿ وأتوا البيوت من أبوبها ﴾ يعني أدخلوها محلين ومحرمين ﴿ واتقوا الله ﴾ ولا تقتلوا الصيد في إحرامكم وهذا قول الكلبي وقال مقاتل: واتقوا الله ولا تعصوه. ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ أي تنجون من العقوبة.

بحر العلوم · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠١