5.119-120
﴿ قال الله هذا يوم ينفع الصدقين صدقهم ﴾ قرأ نافع: (هذا يوم) بالنصب، وقرأ الباقون: بالرفع فمن قرأ بالنصب فعلى الظرف أي قال الله تعالى هذا لعيسى في يوم ينفع الصادقين صدقهم، ومن قرأ بالرفع فعلى معنى خبر هذا يعني هذا يوم ينفع الموحدين توحيدهم. ويقال: ينفع النبيين صدقهم بتبليغ الرسالة. ويقال: ينفع المؤمنين إيمانهم ﴿ لهم جنت تجري من تحتها الأنهر ﴾ يعني ثوابهم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴿ خلدين فيها أبدا رضي الله عنهم ﴾ بالطاعة ﴿ ورضوا عنه ﴾ بالثواب ﴿ ذلك الفوز العظيم ﴾ يعني المؤمنين فازوا بالجنة. قوله تعالى: ﴿ لله ملك السموات والأرض ﴾ يعني خزائن السموات والأرض. ﴿ وما فيهن ﴾ من الخلق كلهم عبيده وإماؤه. ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ يعني من خلق عيسى من غير بشر. والله أعلم بالصواب.
6 - سورة الأنعام
6.1-3
﴿ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ﴾ وخاتمها خاتمة سورة هود:
ولله غيب السموت والأرض
[هود: 123] وقوله تعالى: ﴿ الحمد لله ﴾ حمد الرب نفسه ودل بصنعه على توحيده ﴿ الذي خلق السموات والأرض ﴾ يعني خلق السموات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم وخلق الأرض وما فيها. ﴿ وجعل الظلمت والنور ﴾ يعني خلق الليل والنهار ويقال: الكفر والإسلام. وقال الضحاك: هذه الآية نزلت في شأن المجوس قالوا: الله خالق النور، والشيطان خالق الظلمة، فأنزل الله تعالى إكذابا لقولهم وردا عليهم فقال: ﴿ وجعل الظلمت والنور ﴾ يعني أن الله واحد لا شريك له وهو الذي خلق السماوات والأرض وهو الذي خلق الظلمات والنور ﴿ ثم الذين كفروا ﴾ يعني المجوس ﴿ بربهم يعدلون ﴾ يعني يشركون. ويقال (ثم الذين كفروا بربهم يعدلوا) يعني مشركي مكة بربهم يعدلون يعني يعبدون الأصنام. ثم قال: ﴿ هو الذي خلقكم من طين ﴾ يعني آدم وأنتم من ذريته ومن نسله ﴿ ثم قضى أجلا ﴾ يعني أجل ابن آدم منذ يوم ولد إلى يوم يموت ﴿ وأجل مسمى عنده ﴾ يعني البرزخ منذ يموت إلى يوم البعث فهو مكتوب في اللوح المحفوظ. فهذا قول مقاتل والحسن وقال عكرمة: (أجلا) يعني أجل الدنيا (وأجل مسمى) يعني أجل الآخرة وهكذا قال سعيد بن جبير: ويقال (أجلا) يعني أجل واحد (وأجل مسمى) يعني يوم القيامة ﴿ ثم أنتم تمترون ﴾ يعني تشكون في البعث بعد الموت وفي الأجل المسمى. ثم قال: ﴿ وهو الله في السموات وفي الأرض ﴾ يعني هو المتفرد بالتدبير في السماوات وفي الأرض. وهذا كقوله:
وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله
[الزخرف: 84] يعني وهو خالق السماوات والأرض. ويقال: هو الذي يوحد ويقر بوحدانيته أهل السماوات والأرض ويقال: عالم بما في السماوات وبما في الأرض. ﴿ يعلم سركم ﴾ يعني يعلم سر أعمالكم ﴿ وجهركم ﴾ يعني علانيتكم ﴿ ويعلم ما تكسبون ﴾ من الخير والشر فيجازيكم بذلك. ثم أخبر عن أمر المشركين فقال: ﴿ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم... ﴾.