تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.113

قوله تعالى ﴿ وقالت اليهود ليست النصرى على شىء، وقالت النصرى ليست اليهود على شىء ﴾ من أمر الدين وروي عن ابن عباس أنه قال: صدقوا ولو حلفوا على ذلك ما حنثوا لأن كل فريق منهم ليس على شيء. ﴿ وهم يتلون الكتب ﴾ أي عندهم ما يخرجهم من ذلك الاختلاف أن لو نظروا فيه وقال الزجاج: معناه، كلا الفريقين يتلون الكتاب وبينهم هذا الاختلاف. فدل ذلك على ضلالتهم ﴿ كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ﴾ أي الذين ليسوا من أهل الكتاب قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا ﴿ فالله يحكم بينهم يوم القيمة ﴾ يعني أنه يريهم من يدخل الجنة عيانا ومن يدخل النار عيانا ويبين لهم الصواب ﴿ فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ أي في الدنيا.

2.114

﴿ ومن أظلم ممن منع مسجد الله ﴾ قال في رواية الكلبي معناه ومن أكفر. وقال بعضهم: هذا التفسير غير سديد، لأن الكفر كله سواء. ولكن معنى قول الكلبي ومن أكفر يعني من أشد في كفره، لأن الكفار وإن كانوا كلهم في الكفر سواء فربما يكون بعضهم في كفره أشد شرا من غيره. قال الكلبي: نزلت هذه الآية في شأن ططوس بن أسفيانوس الرومي، حيث خرب بيت المقدس وألقى فيه الجيفة، فكان خرابا إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وذلك قوله تعالى: ﴿ ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خآئفين ﴾ فلم يدخلها بعد عمارتها رومي إلا خائفا ومستخفيا لو علم أنه رومي قتل. [قال قتادة: هم النصارى. وقال مجاهد: هم اليهود والنصارى] ويقال: من أراد أن يكون ملكا عليهم لا يمكنه ذلك ما لم يكن دخل مسجد بيت المقدس، فيجيء ويدخله مستخفيا. ثم قال عز وجل: ﴿ لهم فى الدنيا خزى ﴾ أي بفتح مدائنهم الثلاثة قسطنطينة وعمورية وأرمينية. وقال بعضهم: لنزول هذه الآية سبب آخر، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خرج عام الحديبية إلى مكة، ومنعه أهل مكة فرجع، ولم يدخلها في تلك السنة، فنزلت هذه الآية: ﴿ ومن أظلم ممن منع مسجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ﴾ أي سعى ومنع المسلمين عن الصلاة، وذكر الله فيها لأن عمارة المسجد بالصلاة، وذكر الله فيها وخرابها في ترك ذلك. ﴿ أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ﴾ بعد فتح مكة فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا إلا [خائفين]، ﴿ لهم في الدنيا خزي ﴾ وهو فتح مكة، ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ لمن مات على كفره وقتل. وروى الزجاج عن بعض أهل العلم قال: نزلت في شأن جميع الكفار لأن الكفار كانوا يقاتلون المسلمين ويمنعونهم من الصلاة فقد منعوا المسلمين [من الصلاة في] جميع المساجد لأن الأرض كلها جعلت مسجدا وطهورا. ومعناه ومن أظلم ممن خالف ملة الإسلام. قال: ومعنى قوله ﴿ أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين ﴾ يعني دار الإسلام [ولهم في الدنيا خزي وظهور] الإسلام على سائر الأديان لقوله تعالى:

ليظهره على الدين كله

[التوبة: 33 وغيرها].

بحر العلوم · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٦