2.256
قوله تعالى: ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ يعني لا تكرهوا في الدين أحدا بعد فتح مكة وبعد إسلام العرب ﴿ قد تبين الرشد من الغي ﴾ أي قد تبين الهدى من الضلالة. ويقال: قد تبين الإسلام من الكفر فمن أسلم وإلا وضعت عليه الجزية ولا يكره على الإسلام ﴿ فمن يكفر بالطغوت ﴾ يعني بالشيطان [ويقال: الصنم] ويقال: هو كعب بن الأشرف ﴿ ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ [يقول: بالثقة يعني بالإسلام ويقال: فقد تمسك بلا إله إلا الله] ﴿ لا انفصام لها ﴾ يعني لا انقطاع لها ولا زوال لها ولا هلاك لها. ويقال: قد استمسك بالدين الذي لا انقطاع له من الجنة ﴿ والله سميع ﴾ [بقولهم] ﴿ عليم ﴾ بهم.
2.257
﴿ الله ولي الذين ءامنوا ﴾ أي حافظهم ومعينهم وناصرهم ﴿ يخرجهم من الظلمت إلى النور ﴾ يعني من الكفر إلى الإيمان واللفظ لفظ المستقبل والمراد به الماضي يعني أخرجهم ويقال: ثبتهم على الاستقامة كما أخرجهم من الظلمات. ويقال: يخرجهم من الظلمات أي من ظلمة الدنيا ومن ظلمة القبر ومن ظلمة الصراط إلى الجنة ﴿ والذين كفروا أولياؤهم الطغوت ﴾ يعني اليهود أولياؤهم كعب بن الأشرف وأصحابه. ويقال: المشركون أولياؤهم الشياطين ﴿ يخرجونهم من النور إلى الظلمت ﴾ يعني يدعونهم إلى الكفر كما قال في آية أخرى:
أن أخرج قومك
[إبراهيم: 5] يعني ادع قومك ﴿ أولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ يعني أهل النار هم فيها خالدون أي دائمون.