37 - سورة الصافات
37.1-5
قوله تبارك وتعالى: ﴿ والصفت صفا ﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ﴿ والصفت صفا ﴾ قال أقسم الله تعالى بصفوف الملائكة الذين في السموات، كصفوف المؤمنين في الصلاة. ويقال يعني صفوف الغزاة في الحرب كقوله عز وجل:
صفا كأنهم بنين مرصوص
[الصف: 4] ويقال: بصفوف الأمم يوم القيامة لقوله عز وجل:
وعرضوا على ربك صفا
[الكهف: 48] ويقال: صف الطيور بين السماء والأرض صافات بأجنحتها لقوله
والطير صآفات
[النور: 41] ويقال: صفوف الجماعات في المساجد، وفي الآية بيان فضل الصفوف، حيث أقسم الله بهن، ثم قال عز وجل ﴿ فالزجرت زجرا ﴾ يعني: الملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ويسوقونه إلى البلد الذي لا مطر بها، ويقال ﴿ فالزجرت ﴾ يعني فالدافعات وهم الملائكة الذين يدفعون الشر عن بني آدم موكلون بذلك ويقال فالزاجرات يعني ما زجر الله تعالى في القرآن بقوله:
لا تأكلوا الربا
[آل عمران: 130]
ولا تأكلوا أمولهم إلى أمولكم
[النساء: 2] ويقال هي التوراة والإنجيل، والزبور، والفرقان، وما كان من عند الله من كتب ويقال: فالزجرات زجرا، يعني هم الأنبياء والرسل، والعلماء، يزجرون الناس عن المعاصي، والمناهي، والمناكر ﴿ فالتليت ذكرا ﴾ يعني: الملائكة، وهو جبريل يتلو القرآن على الأنبياء، ويقال: هم المؤمنون الذين يقرؤون القرآن، ويقال: فالتاليات ذكرا، قال هم الصبيان يتلون في الكتاب من الغدوة إلى العشية، كان الله تعالى يحول العذاب عن الخلق ما دامت تصعد هذه الأربعة إلى السماء، أولها أذان المؤذنين والثاني تكبير المجاهدين، والثالث تلبية الملبين، والرابع صوت الصبيان في الكتاب وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال ﴿ والصفت صفا ﴾ قال الملائكة ﴿ فالزجرت زجرا ﴾ قال الملائكة ﴿ فالتليت ذكرا ﴾ قال الملائكة، وهكذا قال مجاهد قد أقسم الله بهذه الأشياء ﴿ إن إلهكم لواحد ﴾ ويقال: أقسم (بنفسه فكأنه يقول وخالق هذه الأشياء إن إلهكم لواحد يعني: ربكم، وخالقكم) ورازقكم لواحد ﴿ رب السموات ﴾ يعني: الذي خلق السماوات ﴿ والأرض وما بينهمآ ﴾ من خلق ﴿ ورب المشرق ﴾ يعني: مشرق كل يوم وقال في آية أخرى:
رب المشرقين ورب المغربين
[الرحمن: 17] أي مشرق الشتاء ومشرق الصيف وقال في هذه السورة ﴿ رب المشرق ﴾ أي مشرق كل يوم.