تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

84 - سورة الإنشقاق

84.1-5

قوله تعالى: ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ يعني: انفرجت لهيبة الرب عز وجل، ويقال انشقت لنزول الملائكة وما شاء من أمره ﴿ وأذنت لربها وحقت ﴾ يعني: أطاعت السماء لربها بالسمع والطاعة وحقت يعني: وحق لها أن تطيع لربها الذي خلقها ﴿ وإذا الأرض مدت ﴾ أي بسطت ومدت الأديم ليس فيها جبل ولا شجر حتى يتسع فيها جميع الخلائق، وروى علي بن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إذا كان يوم القيامة مد الله تعالى الأرض مد الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه لكثرة الخلائق فيها "

﴿ وألقت ما فيها وتخلت ﴾ يعني: ألقت الأرض ما فيها من الكنوز والأموات وتخلت عنها ﴿ وأذنت لربها ﴾ يعني: أجابت الأرض لربها بالطاعة وأدت إليه ما مستودعها من الكنوز والموتى ﴿ وحقت ﴾ يعني: وحق للأرض أن تطيع ربها الذي خلقها.

84.6-13

قال عز وجل: ﴿ يأيها الإنسن إنك كادح ﴾ قال مقاتل يعني: الأسود بن عبد الأسد ويقال: أبي بن خلف، ويقال: في جميع الكفار يعني: أيها الكافر إنك كادح يعني: ساع بعملك ﴿ إلى ربك كدحا ﴾ يعني: سعيا، ويقال معناه إنك عامل لربك عملا ﴿ فملقيه ﴾ في عملك ما كان من خير أو شر فالأول قول مقاتل، والثاني قول الكلبي وقال الزجاج الكدح في اللغة السعي في العمل وجاء في التفسير إنك عامل عملا فملاقيه أي ملاق ربك. قيل فملاقي عملك ثم قال عز وجل: ﴿ فأما من أوتى كتبه بيمينه ﴾ يعني: المؤمن ﴿ فسوف يحاسب حسابا يسيرا ﴾ يعني: حسابا هينا ﴿ وينقلب ﴾ أي: يرجع ﴿ إلى أهله مسرورا ﴾ الذي أعد الله له في الجنة سرورا به، وروى ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

" من نوقش في الحساب يوم القيامة عذب "

فقلت أليس يقول الله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا يعني: هينا قال ليس ذلك في الحساب إنما ذلك العرض ولكن من نوقش للحساب يوم القيامة عذب، ويقال حسابا يسيرا لأنه غفرت ذنوبه ولا يحاسب بها ويرجع من الجنة مستبشرا ﴿ وأما من أوتى كتبه وراء ظهره ﴾ يعني: الكافر يخرج يده اليسرى من وراء ظهره يعطى كتابه بها ﴿ فسوف يدعو ثبورا ﴾ يعني: بالويل والثبور على نفسه ﴿ ويصلى سعيرا ﴾ يعني: يدخل في الآخرة نارا وقودا قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ويصلى سعيرا بنصب الياء وجزم الصاد مع التخفيف والباقون، ويصلى بضم الياء ونصب الصاد مع التشديد فمن قرأ يصلى بالتخفيف فمعناه أنه يقاسي حر السعير وعذابه، يقال صليت النار إذا قاسيت عذابها وحرها ومن قرأ بالتشديد فمعناه أنه يكثر عذابه في النار حتى يقاصي حرها ﴿ إنه كان فى أهله مسرورا ﴾ يعني: في الدنيا مسرورا بما أعطي في الدنيا فلم يعمل للآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ١٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٢٥٢