" يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا قال وعنده سلمان فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده عليه ثم قال: هذا وقومه ثم قال: " لو كان الإيمان معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس "
وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.
48 - سورة الفتح
48.1-3
قوله تبارك وتعالى: ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ يعني قضينا لك قضاء بينا، أكرمناك بالإسلام والنبوة، وأمرناك بأن تدعو الخلق إليه، قال مقاتل: وذلك أنه لما نزل بمكة ﴿ وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم ﴾ وكان المشركون يقولون لم تتبعون رجلا لا يدري ما يفعل به ولا بمن تابعه، فلما قدم المدينة، عيرهم بذلك المنافقون أيضا، فعلم الله تعالى ما في قلوب المؤمنين من الحزم وما في قلوب الكافرين من الفرح فنزل ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ يعني قضينا لك قضاء بينا ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾ فقال المؤمنون: هذا لك، فما لنا؟ فنزل
ليدخل المؤمنين والمؤمنت جنت تجرى من تحتها الأنهر
[الفتح: 5] الآية، فقال المنافقون فما لنا؟ فنزل
ويعذب المنفقين والمنفقت
[الفتح: 6] الآية، وقال الزجاج: إنا فتحنا لك، يعني فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان بها، والفتح: هو الظفر بالمكان كان بحرب أو بغير حرب، قال ومعنى الفتح: الهداية إلى الإسلام، وكان في فتح الحديبية معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنها بئر فاستسقى جميع ما فيها من الماء، ولم يبق فيها شيء فمضمض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مجه فيها فدرت البئر بالماء، ثم قال: ﴿ ليغفر لك ﴾ قال بعضهم هذه لام كي، فكأنه قال: لكي يغفر لك ﴿ الله ما تقدم من ذنبك ﴾ يعني ذنب آدم ﴿ وما تأخر ﴾ يعني ذنب أمتك، وقال القتبي: هذه لام القسم فكأنه قال ﴿ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ﴾ ويقال ما كان قبل نزول الوحي وما كان بعده قوله تعالى ﴿ ويتم نعمته عليك ﴾ بالنبوة وبإظهار الدين ﴿ ويهديك صرطا مستقيما ﴾ يعني يثبتك على الهدى وهو طريق الأنبياء ﴿ وينصرك الله ﴾ يعني لكي ينصرك الله على عدوك ﴿ نصرا عزيزا ﴾ بإظهار الإسلام.