2.63-64
قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذنا ميثقكم ﴾ قال ابن عباس: هما ميثاقان: الميثاق الأول: حين أخرجهم من صلب آدم عليه السلام والميثاق الثاني: الذي أخذ في التوراة وسائر الكتب ﴿ ورفعنا فوقكم الطور ﴾ وذلك أن موسى " عليه السلام " لما أتاهم بالتوارة فرأوا ما فيها من التغليظ والأمر والنهي شق ذلك عليهم فأبوا أن يقبلوها وإن الله تعالى قد من على هذه الأمة حيث فرض عليهم الفرائض واحدا بعد واحد، ولم يفرض عليهم جملة، فإذا استقر الواحد في قلوبهم فرض الآخر. وأما بنو إسرائيل فقد فرض عليهم دفعة واحدة فشق ذلك عليهم ولم يقبلوا، فأمر الله تعالى الملائكة فرفعوا جبلا من جبال فلسطين فوق رؤوسهم، وكان عسكر موسى فرسخا في فرسخ، والجبل مثل ذلك فلما رأوا أنه لا مهرب لهم منه، قبلوا التوراة وسجدوا من المهابة والفزع، وهم يلاحظون في سجودهم الجبل، فمن ذلك يسجد بعض اليهود على أنصاف وجوههم فذلك قوله تعالى: ﴿ ورفعنا فوقكم الطور ﴾ والطور: اسم جبل بالسريانية. ويقال: هو جبل ذو أشجار. ثم قال تعالى: ﴿ خذوا ما ءاتينكم بقوة ﴾ أي قيل لهم اعملوا بما آتيناكم بجد ومواظبة واعملوا في طاعة الله ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ قال بعضهم: اعملوا بما فيه وقال بعضهم: اذكروا ما فيه من الثواب والعقاب لكي يسهل عليكم القبول ﴿ لعلكم تتقون ﴾ أي لكي تتقوا عقوبته في المعصية فتمتنعوا عنها ﴿ ثم توليتم من بعد ذلك ﴾ أي أعرضتم من بعد ذلك الإقرار. يعني: من بعد ما رفع عنكم الجبل عنكم. ﴿ فلولا فضل الله عليكم ﴾ أي من الله عليكم ﴿ ورحمته ﴾ بتأخير العذاب ﴿ لكنتم من الخسرين ﴾ بالعقوبة. ويقال: فلولا فضل الله عليكم ورحمته بإرسال الرسل إليكم لكيلا تقيموا على الكفر لكنتم من الخاسرين بالعقوبة.