تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.103-104

﴿ ولو أنهم ءامنوا واتقوا ﴾ يعني اليهود لو صدقوا بثواب الله واتقوا السحر ﴿ لمثوبة من عند الله خير ﴾ يعني كان ثواب الله تعالى خيرا لهم من السحر والمثوبة والثواب بمعنى واحد وهو الجزاء على العمل وكذلك الأجر ﴿ لو كانوا يعلمون ﴾ ﴿ ياأيها الذين آمنوا ﴾ فهذا نداء المدح، يقول ﴿ ياأيها الذين آمنوا ﴾ صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد ﴿ لا تقولوا رعنا ﴾ وذلك أن المسلمين كانوا يأتون رسول الله - عليه السلام - ويقولون: يا رسول الله راعنا، وهو بلغة العرب: أرعنى سمعك. وأصله في اللغة: راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله. وكان هذا اللفظ بلغة اليهود سبا لرعونة. فلما سمعت اليهود ذلك من المسلمين أعجبهم ذلك وقالوا فيما بينهم: كنا نسب محمد سرا فالآن نسبه علانية، فكانوا يأتونه ويقولون له: راعنا يا محمد، ويريدون به السب. وقال بعضهم: كان في لغتهم معناه اسمع لا سمعت، فنزلت هذه الآية ﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تقولوا رعنا ﴾ نهى المسلمين أن لا يقولوا: بهذا اللفظ، وأمرهم أن يقولوا بلفظ أحسن منه. قال الله تعالى: ﴿ وقولوا انظرنا واسمعوا ﴾ ما تؤمرون به. ثم ذكر الوعيد للكفار فقال تعالى ﴿ وللكفرين عذاب أليم ﴾ يعني اليهود. وقرأ الحسن (راعنا) بالتنوين. وقال القتبي: من قرأ (راعنا) بالتنوين جعله اسما منه. مثاله: أن تقول: لا تقولوا حمقا.

بحر العلوم · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦١