تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.213

قوله: ﴿ كان الناس أمة وحدة ﴾ قال الزجاج: الأمة على وجوه منها القرن من الناس كما يقال: مضت أحم أي قرون والأمة: الرجل الذي لا نظير له ومنه قوله تعالى:

إن إبرهيم كان أمة

[النحل: 120] والأمة: الدين وهو الذي قال ها هنا: ﴿ كان الناس أمة وحدة ﴾ أي على دين واحد وعلى ملة واحدة. وقال بعضهم: كان الناس كلهم على دين الإسلام جميع من كان مع نوح في السفينة ثم تفرقوا. ﴿ فبعث الله النبيين ﴾ وقال بعضهم: كان الناس كلهم كفارا في عهد نوح وعهد إبراهيم عليهما السلام فبعث الله للناس النبيين إبراهيم وإسماعيل، ولوطا وموسى ومن بعدهم ﴿ مبشرين ﴾ بالجنة لمن أطاع الله، ﴿ ومنذرين ﴾ بالنار لمن عصى الله ﴿ وأنزل معهم الكتب بالحق ﴾ يقول: بالعدل ﴿ ليحكم بين الناس ﴾ أي يقضي بينهم ﴿ فيما اختلفوا فيه ﴾ من [أمور] الدين ﴿ وما اختلف فيه ﴾ أي في الدين ﴿ إلا الذين أوتوه ﴾ يعين أعطوا الكتاب ﴿ من بعد ما جاءتهم البينت ﴾ أي البيان من الله ﴿ بغيا بينهم ﴾ يعني اختلفوا فيه حسدا بينهم ﴿ فهدى الله الذين ءامنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ﴾ أي هداهم ووفقهم حتى أبصروا الحق من الباطل ﴿ بإذنه ﴾ بتوفيقه ويقال: برحمته ﴿ والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ﴾ يعني الإسلام [وقال بعضهم فهدى] الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق [بإذنه] أي بعصمته والله [يعصم] من يشاء إلى دين الإسلام ويقال: يوفق الله بتوفيقه إذا جهدوا في طلب الحق ﴿ والله يهدي ﴾ أي يوفق من يشاء إلى صراط مستقيم.

بحر العلوم · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٣