تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.79

﴿ فويل للذين يكتبون الكتب بأيديهم ﴾ الويل: الشدة من العذاب. ويقال: الويل كلمة تستعمل عند الشدة ويقال: يا ويلاه. ويقال: الويل واد في جهنم. قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر أنه قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا وكيع بن سفيان عن زياد عن أبي عياض قال: الويل واد في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم. وإنما صار رفعا بالابتداء. وقال الزجاج: ولو كان هذا في غير القرآن لجاز (فويلا) على معنى جعل الله ويلا للذين يكتبون الكتاب إلا أنه لم يقرأ. وذلك أن رؤساء اليهود محوا نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم كتبوا غير نعته، ﴿ ثم يقولون ﴾ للسفلة ﴿ هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ﴾ أي عرضا يسيرا من مال الدنيا. وروي عن إبراهيم النخعي أنه كره أن يكتب المصحف بالأجر وتأول هذه الآية ﴿ فويل للذين يكتبون الكتب بأيديهم ﴾. إلى قوله: ﴿ ليشتروا به ثمنا قليلا ﴾ وغيره من العلماء أباحه ثم قال ﴿ فويل لهم مما كتبت أيديهم ﴾ أي مما يصيبهم من العذاب ﴿ وويل لهم مما يكسبون ﴾ أي مما يصيبون فجعل الويل لهم ثلاث مرات.

2.80

﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾ روي عن الضحاك أنه قال: لم يكن أحد من الكفار أجرأ على الله تعالى من اليهود حين قالوا:

عزير ابن الله

[التوبة: 30] وقالوا: إن الله فقير وقالوا أيضا ﴿ لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾ أي مقدار الأيام التي عبد فيها العجل آباؤنا. وهي أربعون يوما. وقال مجاهد: ﴿ إلا أياما معدودة ﴾ أي عدد أيام الدنيا وهي سبعة أيام. وهكذا روي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: وقال بعضهم كان مذهبهم مذهب جهم في أنهم لا يرون الخلود في النار. قال الله تعالى: ﴿ قل أتخذتم عند الله عهدا ﴾ قال الزجاج: معناه أعهد إليكم ألا يعذبكم إلا هذا المقدار إن كان لكم عهد؟ ﴿ فلن يخلف الله عهده ﴾ أي وعده. ويقال: أعقدتم عند الله عقدا وهو عقد التوحيد فلن يخلف الله عهده أي وعده. وقد قيل: هل أنزل عليكم بذلك آية ﴿ أم تقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ أي بل تقولون على الله ما لا تعلمون. وروي في الخبر أنهم إذا مضت عليهم في النار تلك المدة قالت لهم الخزنة: يا أعداء الله ذهب الأجل وبقي الأبد، فأيقنوا بالخلود.

بحر العلوم · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٥٢