تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (فرهن)) والباقون: (فرهان) فمن قرأ فرهان فهو جمع الرهن ومن قرأ: فرهن فهو جمع الرهان وهو جمع الجمع ويقال: كلاهما واحد وهو جمع الرهن. يعني إذا كنتم في السفر ولم تجدوا من يكتب ولم تجدوا الصحيفة والدواة فاقبضوا الرهن. وفي الآية دليل: أن الرهن لا يصح إلا بالقبض لأنه جعل الرهن بالقبض. ثم قال تعالى: ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا ﴾ يعني إذا كان الذي عليه الحق أمينا عند الطلب ولم يطلب منه الرهن ورضي بدينه بغير رهن قوله ﴿ فليؤد الذي اؤتمن أمنته ﴾ يعني أن المطلوب يقضي دينه حيث ائتمنه الطالب ولم يرتهن منه ﴿ وليتق الله ربه ﴾ ولا يمنع حقه. ثم رجع إلى الشهود فقال: ﴿ ولا تكتموا الشهدة ﴾ عند الحاكم. يقول: من كانت عنده شهادة فليؤدها على وجهها ولا يكتمها ﴿ ومن يكتمها ﴾ يعني الشهادة ﴿ آثم قلبه ﴾ يعني فاجر قلبه قوله ﴿ والله بما تعملون عليم ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها فهذا وعيد للشاهد على كتمان شهادته لكيلا يكتمها. قرأ حمزة وعاصم: (فليؤد الذي أوتمن) بضم الألف والباقون يقرأون بسكون الألف وكلاهما واحد.

2.284

﴿ لله ما في السموات وما في الأرض ﴾ من الخلق كلهم عبيده وإماؤه وهو خالقهم ورازقهم وحكمه نافذ فيهم معناه لا تعبدوا أحدا سواه لأنه هو الذي خلق المسيح والملائكة والأصنام. ويقال: لله ما في السموات وما في الأرض يعني في كل شيء دلالة ربوبيته ووحدانيته. ثم قال: ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴾ يعني، إن تظهروا ما في قلوبكم أو تضمروه ﴿ يحاسبكم به الله ﴾ أي يجازيكم به الله [وقال بعضهم يعني في كتمان الشهادة أن تعلنوا الشهادة أو تخفوها يحاسبكم به الله أي يجازيكم به الله] وقال الكلبي: وإن تعلنوا ما في أنفسكم من المعصية أو تسروها ولا تظهروها يجازيكم قال: لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين وقالوا: يا رسول الله إنا لنحدث أنفسنا بالأمر المعصية ثم [لا نعملها أو نعملها] فهو سواء فشق ذلك على [المؤمنين] مشقة شديدة فلما [علم] الله مشقة ذلك على [المؤمنين] أنزل على نبيه ما هو أهون عليه منه فقال:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

[البقرة: 286] قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا الدبيلي قال: حدثنا أبو عبيد الله عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" سبقت رحمتي غضبي "

قال سفيان: بلغني أن الأنبياء كانوا يأتون قومهم بهذه الآية ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ فيقولون: لا نطيق هذا ولا نحتمله فأعقبهم الله المؤاخذة فلما عرض على هذه الأمة قبلوا فأعقبهم الله تعالى أن وضعها عنهم فأنزل الله تعالى:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

[البقرة: 286] الآية. ثم قال عز وجل: ﴿ فيغفر لمن يشاء ﴾ أي لمن تاب عن الذنوب ﴿ ويعذب من يشاء ﴾ أي من أقام على ذلك وأصر عليه ويقال: فيغفر لمن يشاء الذنب العظيم لمن انتزع عنه ويعذب من يشاء بالذنب الصغير إذا أصر عليه ويقال: لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار. قرأ عاصم وابن عامر: (فيغفر) بضم الراء على معنى الابتداء. وقرأ الباقون بالجزم على جواب الشرط وكذلك في قوله: ويعذب من يشاء ثم قال: ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾.

بحر العلوم · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٤٨