2.118
قوله تعالى: ﴿ وقال الذين لا يعلمون ﴾ أي لا يعلمون توحيد الله تعالى، ومعناه: وقال الجهال من الناس - وهم الكفار - ﴿ لولا يكلمنا الله ﴾ أي هلا يكلمنا الله فيخبرنا بأنك رسوله ﴿ أو تأتينآ آية ﴾ أي علامة لنبوتك. قال الله تعالى ﴿ كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم ﴾ أي قال اليهود لموسى عليه السلام:
أرنا الله جهرة
[النساء: 153]. ﴿ تشبهت قلوبهم ﴾ أي في القسوة والكفر. ويقال: تشابهت كلمتهم كما تشابهت قلوبهم [في القسوة والكفر] ﴿ قد بينا الآيت ﴾ يعني أمرك في التوراة أي العلامات لنبوتك إنك نبي مرسل الصفة والنعت. ويقال: قد بينا العلامات لنبوتك. ويقال: لم يكن لنبي من الأنبياء معجزة وعلامة إلا وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - مثلها ﴿ لقوم يوقنون ﴾ يعني مؤمني أهل التوراة. ويقال: من كان له عقل وتمييز.
2.119-120
قوله تعالى ﴿ إنا أرسلنك بالحق بشيرا ونذيرا ﴾ أي بالقرآن ويقال بالحق يعني بالدعوة إلى الحق ويقال: بالحق أي لأجل الحق. ويقال: أي بالدعوة إلى الحق. ويقال: ببيان الحق ﴿ بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحب الجحيم ﴾ قرأ نافع (ولا تسأل) بنصب التاء وجزم اللام، والباقون بضم التاء واللام. فمن قرأ بالرفع فمعناه أنك إذا بلغت الرسالة فإنك قد فعلت ما عليك ولا تسأل عن أصحاب الجحيم فيما فعلوا وهذا كما قال في آية أخرى:
فإنما عليك البلغ وعلينا الحساب
[الرعد: 4] وأما ومن قرأ بالنصب فهو على معنى النهي أي لا تسأل عن أصحاب الجحيم أي عما فعلوا. قال القاضي الخليل بن أحمد: أخبرنا الديلمي قال أخبرنا أبو عبيد الله قال: حدثنا سفيان عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
" ليت شعري ما فعل بأبوي "
فنزلت هذه الآية ﴿ إنا أرسلنك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسئل عن أصحب الجحيم ﴾ الآية. قوله تعالى ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى ﴾ يعني أهل المدينة ونصارى أهل نجران ﴿ حتى تتبع ملتهم ﴾ أي تصلي إلى قبلتهم ﴿ قل إن هدى الله هو الهدى ﴾ يعني إن قبلة الله هي الكعبة ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم ﴾ أي صليت إلى قبلتهم ﴿ بعد الذي جاءك من العلم ﴾ [أي من بعد ما ظهر لك: أن القبلة هي الكعبة] ﴿ ما لك من الله من ولي ﴾ ينفعك ﴿ ولا نصير ﴾ أي مانعا يمنعك. ويقال: معناه ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصرى حتى تتبع ملتهم ﴾. أي حتى تدخل في دينهم، وذلك أن الكفار كانوا يطلبون الصلح، [وكان يرى] أنهم يسلمون فأخبره الله تعالى. أنهم لا يسلمون، ولن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم، فنهاه الله عن الركون إلى شيء مما يدعونه إليه. فقال تعالى ﴿ قل إن هدى الله هو الهدى ﴾ يعني دين الله هو دين الإسلام. ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم ﴾ وهذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد منه أمته. أي لئن اتبعت دينهم بعد ما جاءك من العلم، أي بعد ما ظهر أن دين الإسلام هو الحق ﴿ ما لك من الله ﴾ أي من عذاب الله ﴿ من ولي ﴾ ينفعك ﴿ ولا نصير ﴾ أي مانع يمنعك منه.