2.131-132
﴿ إذ قال له ربه أسلم ﴾ قال ابن عباس: يعني أخلص. ويقال: معناه قل لا إله إلا الله. ويقال: معناه استقم على ما أنت عليه. ويقال: حين خرج من السرب، نظر إلى الكوكب والقمر والشمس فابتلي بذلك فألهمه الله تعالى الإخلاص فقال
إني وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض
[الأنعام: 79] الآية. فهذا معنى قوله ﴿ أسلم ﴾ أي أخلص دينك لله ف ﴿ قال ﴾ إبراهيم - عليه السلام - ﴿ أسلمت لرب العلمين ﴾ أي أخلصت ديني لرب العالمين ويقال: فوض امرك إلى الله فقال فوضت أمري إلى الله ﴿ ووصى بها إبرهيم بنيه ويعقوب ﴾ أي بشهادة أن لا إله إلا الله. قرأ نافع وابن عامر (وأوصى) وقرأ الباقون (ووصى) وهو أبلغ من أوصى لأنه لا يكون إلا لمرات كثيرة. وقوله [بها يرجع] إلى الملة، والملة هي السنة والمذهب. ويقال: انه جمع بنيه عند موته لأنه خشي عليهم كيد إبليس فجمعهم وأوصاهم بأن يثبتوا على الإسلام. قال مقاتل: ﴿ ووصى بها إبرهيم بنيه ﴾ الأربعة: إسماعيل وإسحاق ومدين ومداين، ثم أوصى بها يعقوب بنيه، وهم اثني عشر ابنا وذلك حين دخل مصر فرآهم يعبدون الأصنام، فأوصى بنيه بأن يثبتوا على الاسلام وكانوا اثنا عشر ابنا: روبيل، وشمعون، يهوذا، ولاوى، ونفتال، وريالون، ويشجر، ودان، [واشترفياحان، وحان]، ويوسف، وبنيامين. قال الله تعالى ﴿ يبنى إن الله اصطفى لكم الدين ﴾ أي اختار لكم دين الاسلام ﴿ فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ يعني اثبتوا على الإسلام وكونوا بحال لو أدرككم الموت يدرككم على الإسلام، وأنتم مخلصون بالتوحيد. فقالت اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم : ألست تعلم أن يعقوب - عليه السلام - يوم مات أوصى بنيه بدين اليهودية؟