تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - سورة مريم

19.1-6

قوله عز وجل ﴿ كهيعص ﴾ قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص بنصب الهاء والياء وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والكسائي بكسر الهاء والياء وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء ونصب الياء وقرأ حمزة وابن عامر بنصب الهاء وكسر الياء وقرأ نافع بين الكسر والفتح وهو اختيار أبي عبيدة ومعنى هذا كله واحد قال ابن عباس في تفسير قوله كهيعص قال كاف فالله كاف لخلقه (بالرزق والعطف عليهم) والهاء فالله الهادي للخلق وأما الياء فيد الله مبسوطة على خلقه بالرزق لهم والعطف عليهم وأما العين فالله تعالى عالم بخلقه وأمورهم وأما الصاد فالله تعالى صادق بوعده وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال هو اسم الله الأعظم وروي عنه أنه قال هو قسم أقسم الله بكهيعص ويقال هي حروف تدل على ابتداء السور نحو الر والمر وغيرهما ثم قال: ﴿ ذكر رحمة ربك عبده زكريا ﴾ معناه على طريق ابن عباس باسم الله الكافي الهادي العالم الصادق ذكر رحمة ربك عبده زكريا (بالرحمة) ومن قال هو ابتداء السورة فمعناه اقرأ كهيعص من قال إنه قسم فمعناه ورب كهيعص إنه ذكر عبده زكريا بالرحمة ثم قال: ﴿ ذكر رحمة ربك عبده زكريا ﴾ يعني: في هذه السورة ومعناه: ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة ذكره بالرحمة لا يكون إلا بالله تعالى ففي الآية تقديم وتأخير يقول ذكر ربك عبده زكريا بالرحمة وهو " زكريا بن ماثان ﴿ إذ نادى ربه نداء خفيا ﴾ يقول دعا ربه نداء خفيا يقول أخفاه وأسره من قومه ويقال: دعا ربه دعاء سرا لأنه علم أن دعاء السر أنفع وأسرع إجابة ويقال دعا ربه خفيا يعني: خالصا ﴿ قال رب إنى وهن العظم منى ﴾ أي: ضعف عظمي ﴿ واشتعل الرأس شيبا ﴾ يعني أخذ في الرأس شيبا: وبياضا شيبا صار نصبا بالتمييز والمعنى اشتعل الرأس من الشيب يقال: للشيب إذا كثر جدا قد اشتعل رأس فلان بالشيب ثم قال: ﴿ ولم أكن بدعائك رب شقيا ﴾ يعني: لم تكن تخيب دعائي عندك إذا دعوتك ﴿ وإني خفت الموالى من ورائى ﴾ يعني: خشيت ويقال: أعلم الموالي يعني: الورثة ويقال: بنو العم ويقال: العصبة من ورائي يعني: من بعد موتي خاف أن يرثه غير الولد وروي عن قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" يرحم الله تعالى زكريا وما كان عليه من ورثة "

وروي عن سعيد بن العاص أنه قال أملي على عثمان ﴿ وإني خفت الموالى ﴾ بنصب الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء ويقال: يعني: ذهبت الموالي وقال أبو عبيدة لولا خلاف الناس لاتبعنا عثمان فيها ثم قال ﴿ وكانت امرأتى عاقرا ﴾ يعني: عقيما لم تلد ﴿ فهب لى من لدنك وليا ﴾ يعني ولدا ﴿ يرثنى ويرث من ءال يعقوب ﴾ وقال عكرمة: يرثني ما لي ويرث من آل يعقوب النبوة وهكذا قال الضحاك وقال بعضهم: يرثني يعني علمي وسنتي لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون مالا وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة "

وروى أبو الدرداء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إن الأنبياء لم يورثوا دراهم ولا دنانير وإنما ورثوا هذا العلم "

ويقال: لأنه رأى من الفتى وغلبة أهل الكفر فيخاف على إفساد مواليه إن لم يكن أحد يقوم مقامه ويخولهم بالموعظة قرأ أبو عمرو والكسائي يرثني ويرث بجزم كلا الثاءين على معنى جواب الأمر والشرط أي: أنك إذا وهبت لي وليا يرثني وقرأ الباقون يرثني ويرث بالضم وقال أبو عبيدة: وهذا أحب إلي قال: معناه: هب لي الذي هذه حاله وصفته لأن الأولياء قد يكون منهم الوراثة وغيره فيقول: هب لي الذي يكون (ورائي وارث النبوة) ثم قال ﴿ واجعله رب رضيا ﴾ يعني: صالحا زكيا.

بحر العلوم · الصفحة ٧١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٧١١