تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64.16-18

قال عز وجل: ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ يعني: على قدر ما أطقتم ﴿ واسمعوا ﴾ يعني: اسمعوا ما تؤمرون به من المواعظ ﴿ وأطيعوا ﴾ يعني: وأطيعوا الله والرسول ﴿ وأنفقوا خيرا لأنفسكم ﴾ يعني: تصدقوا خيرا: يعني: وأنفقوا من أموالكم في حق الله تعالى لأنفسكم يعني ثوابه لأنفسكم ويكون زادا لكم إلى الجنة، ويقال معناه: تصدقوا خيرا لأنفسكم من إمساك الصدقة ﴿ ومن يوق شح نفسه ﴾ يعني: يدفع البخل عن نفسه ﴿ فأولئك هم المفلحون ﴾ يعني الناجين السعداء وقوله تعالى: ﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا ﴾ يعني: صادقا من قلوبكم ﴿ يضعفه لكم ﴾ يعني؛ القرض يضاعف حسناتكم ويقال يضاعفه لكم يعني الله تعالى يضاعف القرض لكم فيعطي للواحد عشرة إلى سبعمائة إلى ما لا يحصى ﴿ ويغفر لكم ﴾ يعني: يغفر لكم ذنوبكم ﴿ والله شكور ﴾ يعني: يقبل اليسير ويعطي الجزيل ﴿ حليم ﴾ لا يعجل بالعقوبة لمن يبخل ثم قال: ﴿ علم الغيب والشهدة ﴾ وقد ذكرناه ﴿ العزيز الحكيم ﴾ يعني العزيز في ملكه الحكيم في أمره سبحانه وتعالى - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

65 - سورة الطلاق

65.1-5

قوله تعالى: ﴿ يأيها النبى إذا طلقتم النساء ﴾ فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به هو وأمته بدليل قوله ﴿ إذا طلقتم النساء ﴾ فذكر بلفظ الجماعة فكأنه قال يا أيها النبي ومن آمن بك إذا طلقتم النساء يعني: أنت وأمتك إذا أردتم أن تطلقوا النساء وقال الكلبي نزلت في النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين غضب على حفصة بنت عمر فقال: فطلقوهن لعدتهن وقال طاهرات: من غير جماع، وروى أبو إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال ﴿ فطلقوهن لعدتهن ﴾ طاهرات من غير جماع روى سفيان عن عمرو بن دينار أن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ فطلقوهن لقبل عدتهن وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لو أن الناس أصابوا حد الطلاق لما ندم رجل على امرأته يطلقها وهي طاهرة لم يجامعها فإن بدا أن يمسكها فأمسكها وإن بدا له أن يخلي سبيلها خلى سبيلها وروى عكرمة عن ابن عباس قال: الطلاق على أربعة أوجه: وجهان حلال، ووجهان حرام فأما الحلال بأن يطلقها، من غير جماع أو يطلقها حاملا، وأما الحرام بأن يطلقها حائضا أو يطلقها حين جامعها، وقال الحسن فطلقوهن لعدتهن قال إذا طهرن من الحيض من غير جماع، وقال الزهري وقتادة يطلقها لقبيل عدتها وروى ابن طاوس عن أبيه قال حد الطلاق أن يطلقها قبل عدتها قلت: وما قبل عدتها قال طاهرة من غير جماع ثم قال ﴿ وأحصوا العدة ﴾ يعني: واحفظوا العدة: فأمر الرجل بحفظ العدة لأن في النساء غفلة فربما لا تحفظ عدتها. ثم قال ﴿ واتقوا الله ربكم ﴾ يعني: واخشوا الله ربكم: فأطيعوه فيما أمركم ولا تطلقوا النساء في غير طهورهن فلو طلقها في الحيض فقد أساء والطلاق واقع عليها في قول عامة الفقهاء ثم قال ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾ يعني اتقوا الله في إخراجهن من بيوتهن لأن سكناها على الزوج ما لم تنقض عدتها ثم قال ﴿ ولا يخرجن ﴾ يعني: ليس لهن أن يخرجن من البيوت، ثم قال: ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ يعني: إلا أن تزني فتخرج لأجل إقامة الحد عليها وهو قول ابن مسعود، وقال الشعبي وقتادة: خروجها في العدة فاحشة وإخراج الزوج لها في العدة معصية، وهكذا روي عن ابن عمرو وإبراهيم النخعي وقال ابن عباس الفاحشة: أن تبذو على زوجها فتخرج ثم قال ﴿ وتلك حدود الله ﴾ يعني: الطلاق بالسنة وإحصاء العدة من أحكام الله تعالى ﴿ ومن يتعد حدود الله ﴾ يعني: يترك حكم الله فيما أمر من أمر الطلاق ﴿ فقد ظلم نفسه ﴾ يعني: أضر بنفسه: ثم قال ﴿ لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾ يعني: لا تطلقها ثلاثا: فلعله يحدث من الحب أو الولد خير فيريد أن يراجعها فلا يمكنه مراجعتها وإن طلقها واحدة يمكنه أن يراجعها ثم قال ﴿ فإذا بلغن أجلهن ﴾ يعني: إذا بلغن وقت انقضاء عدتهن وهو مضي ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة ﴿ فأمسكوهن بمعروف ﴾ يعني: راجعوهن بإحسان: يعني: أن تمسكوهن بغير إضرار ﴿ أو فارقوهن بمعروف ﴾ يعني: اتركوهن بإحسان ويقال: فإذا بلغن أجلهن يعني؛ انقضت عدتهن فأمسكوهن بمعروف يعني بنكاح جديد إذا طلقها واحدة أو اثنتين ثم قال عز وجل: ﴿ وأشهدوا ذوى عدل منكم ﴾ يعني: أشهدوا على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب ويقال على النكاح المستقبل: فإن أراد به الإشهاد على الطلاق والمراجعة فهو على الاستحباب ولو ترك الإشهاد بالمراجعة جاز الطلاق والمراجعة فإن أراد به الإشهاد على النكاح فهو واجب، لأنه لا نكاح إلا بشهود ثم قال ﴿ وأقيموا الشهدة لله ﴾ يعني؛ يا معشر الشهود أدوا الشهادة عند الحاكم بالعدل على وجهها لحق الله تعالى ولسبب أمر الله تعالى ثم قال ﴿ ذلكم يوعظ به ﴾ يعني: هذا الذي يؤمر به ﴿ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ﴾ أي لا يكتم الشهادة ثم قال ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ﴾ يعني: يخشى الله ويطلق امرأته للسنة يجعل له مخرجا يعني: المراجعة.

بحر العلوم · الصفحة ١١٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٩١