2.15
قال الله تعالى ﴿ الله يستهزىء بهم ﴾ أي يجازيهم جزاء الاستهزاء. وذكر في رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما الاستهزاء أن يفتح لهم وهم في جهنم، باب من الجنة فيهللون ويصيحون في النار (فيهلكون)، والمؤمنون على الأرائك ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عليهم، وفتح لهم باب آخر في مكان آخر والمؤمنون ينظرون إليهم ويضحكون كما قال في آية أخرى
فاليوم الذين ءامنوا من الكفار يضحكون
[المطففين: 34] الآية وقال مقاتل: الاستهزاء ما ذكره الله تعالى في سورة الحديد
يوم يقول المنفقون والمنفقت للذين ءامنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا
[الحديد: 13] فهذا استهزاء بهم، ثم قال تعالى ﴿ ويمدهم في طغينهم يعمهون ﴾ يعني يتركهم في ضلالتهم يتحيرون ويترددون عقوبة لهم لاستهزائهم.
2.16
قوله عز وجل: ﴿ أولئك الذين اشتروا الضللة بالهدى ﴾ يعني اختاروا الكفر على الإيمان. وفي الآية دليل أن الشراء قد يكون بالمعنى دون اللفظ وهو المبادلة لأن الله تعالى سمى استبدالهم الضلالة بالهدى شراء، ولم يكن هنالك لفظ شراء. قوله تعالى ﴿ فما ربحت تجرتهم ﴾ فقد أضاف الربح إلى التجارة على وجه المجاز. والعرب تقول: ربحت تجارة فلان، وخسرت تجارة فلان، وإنما يريدون به أنه ربح في تجارته، والله تعالى أنزل القرآن بلغة العرب على ما يتعارفون فيما بينهم فلذلك قال ﴿ فما ربحت تجرتهم ﴾ أي فما ربحوا في تجارتهم. قوله تعالى ﴿ وما كانوا مهتدين ﴾ قال بعضهم: معناه وما هم بمهتدين في الحال. كقوله تعالى:
كيف نكلم من كان فى المهد صبيا
[مريم: 29] أي من هو في المهد [صبي] في الحال. وقال بعضهم: معناه ﴿ وما كانوا مهتدين ﴾ من قبل لأنهم لو كانوا مهتدين من قبل لوفقهم الله تعالى في الحال ولكن لما لم يكونوا مهتدين من قبل خذلهم الله تعالى مجازاة لأفعالهم الخبيثة.