16 - سورة النحل
16.1-3
قوله تعالى: ﴿ أتى أمر الله ﴾ أي يوم القيامة ويقال يعني العذاب كقوله:
حتى إذا جآء أمرنا وفار التنور
[هود: 40] وقوله:
أتاهآ أمرنا ليلا أو نهارا
[يونس: 24] أي؛ أتى أمر الله يعني: يأتي أي هو قريب لأن ما هو آت آت وهذا وعيد لهم إنها كائنة. وقال ابن عباس لما نزلت هذه الآية
اقترب للناس حسبهم
[الأنبياء: 1] ثم نزلت بعدها
اقتربت الساعة
[القمر: 1] قالوا يا محمد تزعم أن الساعة قد اقتربت ولا نرى من ذلك شيئا، فنزل ﴿ أتى أمر الله ﴾ أي عذاب الله فوثب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما لا يشك أن العذاب قد أتاهم فقال لهم جبريل ﴿ فلا تستعجلوه ﴾ قال فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قيامه ثم قال: ﴿ سبحنه ﴾ نزه نفسه عن الولد والشريك، ويقال: إرتفع وتعاظم عن صفة أهل الكفر فقال عز وجل: ﴿ وتعالى عما يشركون ﴾ به من الأوثان. قرأ حمزة والكسائي " تشركون " بالتاء على معنى المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء بلفظ المغايبة. وكذلك ما بعده. ثم قال ﴿ ينزل الملئكة ﴾ أي: جبريل ﴿ بالروح ﴾ أي: بالوحي والنبوة والقرآن ﴿ من أمره ﴾ أي: بأمره. قال القتبي: من توضع موضع الباء كقوله
يحفظونه من أمر الله
[الرعد: 11] أي بأمر الله وقال ها هنا " يلقي الروح من أمره " أي بأمره ﴿ على من يشاء من عباده ﴾ أي: يختار للنبوة والرسالة. وقال قتادة: ينزل الملائكة بالرحمة والوحي على من يشاء من عباده، يعني: من كان أهلا لذلك. قرأ ابن كثير وأبو عمرو " ينزل " بجزم النون من قولك أنزل ينزل. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر " تنزل " بالتاء ونصب النون والزاي مع التشديد على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون " ينزل " بالياء وكسر الزاي مع التشديد من قولك نزل ينزل. ثم قال تعالى: ﴿ أن أنذروا أنه ﴾ أي: خوفوا بالقرآن الكفار وأعلموهم أن الله واحد لا شريك له فذلك قوله: ﴿ لا إله إلا أنا فاتقون ﴾ أي: أطيعون ووحدون ثم قال: ﴿ خلق السموات والأرض بالحق ﴾ أي: للحق ويقال: للزوال والفناء ﴿ تعالى ﴾ تنزه ﴿ عما يشركون ﴾ به من الأوثان.