تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.159-160

﴿ إن الذين يكتمون مآ أنزلنا من البينت ﴾ نزلت في شأن رؤساء اليهود منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وابن صوريا يقول: يكتمون ما أنزلنا في التوراة من البينات: الحلال والحرام وآية الرجم ﴿ والهدى ﴾ يعني أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ من بعد ما بينه للناس في الكتاب ﴾ أي في التوراة ويقال: في القرآن ﴿ أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللعنون ﴾ [أي يخذلهم الله ويلعنهم اللاعنون] قال ابن عباس: وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره سئل من ربك وما دينك؟ فيقول: لا أدري فيقال له: ما دريت فهكذا كنت في الدنيا ثم يضربه ضربة [يصيح منها صيحة يسمعه] كل شيء إلا الثقلين فلا يسمع صوته شيء إلا يلعنه فذلك قوله تعالى: ﴿ ويلعنهم اللعنون ﴾ وروي عن ابن مسعود أنه قال: إذا تلاعن اثنان فإن كان أحدهما مستحقا للعنة رجعت اللعنة إليه وإن لم يكن يستحق أحدهما اللعنة ارتفعت اللعنة إلى السماء فلم تجد هناك موضعا فتنحدر فترجع إلى الذي تكلم بها إن كان أهلا لذلك وإن لم يكن أهلا لذلك رجعت إلى الكفار. وفي بعض الروايات إلى اليهود فذلك قوله تعالى: ﴿ ويلعنهم اللعنون ﴾ ثم استثنى التائبين من اللعنة فقال تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا ﴾ من الكفر واليهودية ﴿ وأصلحوا ﴾ أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم. ويقال: معناه وأصلحوا لمن أفسد من السفلة (وبينوا) صفته في كتبهم قوله ﴿ فأولئك أتوب عليهم ﴾ أي أتجاوز عنهم ﴿ وأنا التواب الرحيم ﴾ المتجاوز لمن تاب ورجع فتقبل توبته.

بحر العلوم · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٨