يؤدون الجزية، وقال مقاتل: معناه: لم يذل فيحتاج إلى ولي يعينه، أي: لم يكن له ولي ينتصر به من الذل ﴿ وكبره تكبيرا ﴾ أي: عظمه تعظيما. ولا تقل له شريك. وروى إبراهيم بن الحكم عن أبيه أنه قال: بلغني
" أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: إني رجل كثير الدين كثير الهم. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ آخر سورة بني إسرائيل، ﴿ قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ﴾ حتى تختمها. ثم قل توكلت على الحي الذي لا يموت ثلاث مرات ".
18 - سورة الكهف
18.1-6
قوله تعالى: ﴿ الحمد لله ﴾ يقول الشكر لله والألوهية لله ﴿ الذى أنزل على عبده الكتب ﴾ أي أنزل على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - القرآن ﴿ ولم يجعل له عوجا ﴾ أي: لم ينزله متناقضا ﴿ قيما ﴾ بل أنزله مستقيما ويقال: في الآية تقديم ومعناه الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما أي مستقيما ولم يجعل له عوجا أي لم ينزله مخالفا للتوراة والإنجيل قال أهل اللغة: " عوجا بكسر العين في الأقوال وبنصب العين في الأشخاص " ويقال: في كلامه عوج وفي هذه الخشبة عوج ﴿ لينذر بأسا شديدا ﴾ أي: لينذركم ببأس شديد كما قال
يخوف أولياءه
[آل عمران: 175] أي: بأوليائه وهذا قول القتبي وقال الزجاج: أي: لينذرهم بالعذاب البئيس ﴿ من لدنه ﴾ أي: من قبله ويقال: لينذر بأسا شديدا أي: يخوفهم بالعذاب الشديد بما في القرآن من لدنه أي: من عنده قرأ عاصم في رواية أبي بكر: " من لدنه " بجزم الدال وقرأ الباقون بالضم ومعناهما واحد. ﴿ ويبشر المؤمنين ﴾ بالجنة ثم وصف المؤمنين فقال: ﴿ الذين يعملون الصلحات ﴾ فيما بينهم وبين ربهم ثم بين الذي يبشرهم به فقال: ﴿ أن لهم أجرا حسنا ﴾ في الجنة ﴿ ماكثين فيه أبدا ﴾ أي: مقيمين في الثواب والنعيم خالدا مخلدا و " ماكثين " منصوب على الحال في معنى خالدين ﴿ وينذر الذين قالوا ﴾ أي: يخوف بالقرآن الذين قالوا ﴿ اتخذ الله ولدا ﴾ وهم المشركون والنصارى ﴿ ما لهم به من علم ﴾ أي: ليس لهم بذلك القول بيان ولا حجة ﴿ ولا لآئبائهم ﴾ أي: ولا حجة لآبائهم الذين مضوا فأخبر أنهم أخذوا دينهم من آبائهم بالتقليد لا بالحجة والبيان لأنهم قالوا كان آباؤنا على هذا ﴿ كبرت كلمة ﴾ أي: عظمت الكلمة قرأ الحسن بالضم ومعناه عظمت كلمة وهي قولهم:
اتخذ الله ولدا
[البقرة: 116] ﴿ تخرج من أفواههم ﴾ فصارت نصبا بالتفسير ﴿ إن يقولون إلا كذبا ﴾ أي: ما يقولون إلا كذبا ﴿ فلعلك بخع نفسك ﴾ أي: قاتل نفسك أسفا وحزنا ﴿ على ءاثرهم ﴾ أي: على أعمالهم ﴿ إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ﴾ أي: بهذا القرآن أسفا والأسف المبالغة في الحزن والغضب وهو منصوب لأنه مصدر في موضع الحال.