2.33
قوله تعالى: ﴿ قال ياءادم أنبئهم ﴾ يعني أخبرهم ﴿ بأسمائهم ﴾ يعني أسماء الدواب وما فيها من الحكمة وما يحل أكله وما لا يحل أكله ﴿ فلما أنبأهم ﴾ يعني أخبرهم ﴿ بأسمائهم ﴾ قال الله تعالى لهم: ﴿ ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض ﴾ يعني سر أهل السماوات وسر أهل الأرض، وما يكون فيهما. ﴿ وأعلم ما تبدون ﴾ أي ما أظهرتهم من الطاعة يعني الملائكة ﴿ وما كنتم تكتمون ﴾ يعني ما أسر إبليس في نفسه حين قال: لئن فضل علي لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه. وقال بعضهم: إنهم كانوا يقولون حين أراد الله أن يخلق آدم إنه لا يخلق أحدا أفضل منهم، فهذا الذي كانوا يكتمون. وهذا التفسير ذكر عن قتادة. وقد قيل: أنه لما خلق آدم أشكل عليهم أن آدم أعلم أم هم؟ فسألهم عن الأسماء، فلم يعرفوها وسأل آدم عن الأسماء فأخبرهم بها فظهر لهم أن آدم أعلم منهم. ثم أشكل عليهم أنه أفضل أم هم؟ فأمرهم سبحانه وتعالى بالسجود له، فظهر لهم فضله.
2.34
وهو قوله تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم ﴾ فأصل السجود في اللغة: هو الميلان والخضوع، والعرب تقول: سجدت النخلة إذا مالت، وسجدت الناقة إذا طأطأت رأسها ومالت. وإنما كانت تلك سجدة التحية لا سجدة العبادة، وكانت السجدة تحية لآدم عليه السلام وطاعة لله عز وجل ﴿ فسجدوا ﴾ كلهم ﴿ إلا إبليس ﴾ يقال: إبليس: اسم أعجمي ولذلك لا ينصرف وهو قول أبي عبيدة. وقال غيره: هو من أبلس يبلس إذا يئس من رحمة الله، وكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أنه أيئسه من رجسته. وكان اسمه (عزازيل) ويقال (عزاييل) وإنما لن ينصرف لأنه لا سمي له فلا يستثقل فاشتق. وقال ابن عباس - رضي الله عنه: إنما سمي آدم لأنه خلقه من أديم الأرض. وروي عن قطرب أنه قال: هذا الخبر لا يصح لأن العربية لا توافقه. وقال بعض أهل اللغة: مأخوذ من الأدمة، وهو الذي يكون من لونه سمرة إلا إبليس ﴿ أبى واستكبر ﴾ أي امتنع عن السجود تكبرا: معناه أن كبره منعه من السجود. وقوله: ﴿ وكان من الكفرين ﴾ أي وصار من الكافرين كما قال في آية أخرى
فكان من المغرقين
[هود: 43] أي صار من المغرقين. وقال بعضهم: كان من الكافرين أي كان في علم الله من الكافرين. يعني أنه يكفر. وبعضهم قال بظاهر الآية: كان كافرا في الأصل. وهذا قول أهل الجبر. وقالوا: كل كافر أسلم ظهر أنه كان مسلما في الأصل، وكل مسلم كفر ظهر أنه كان كافرا في الأصل - لأنه كان كافرا يوم الميثاق. ألا ترى أن الله تعالى قال في قصة بلقيس
إنها كانت من قوم كفرين
[النمل: 43] ولم يقل إنها كانت كافرة، وقال في قصة إبليس ﴿ وكان من الكفرين ﴾ وقال أهل السنة والجماعة: الكافر إذا أسلم كان كافرا إلى وقت إسلامه وإنما صار مسلما بإسلامه إلا أنه غفر له ما قد سلف. والمسلم إذا كفر كان مسلما إلى ذلك الوقت إلا أنه حبط عمله.