2.24
ثم قال عز وجل: ﴿ فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ﴾ (لم) تستعمل للماضي (ولن) تستعمل للمستقبل، فكأنه قال: فإن لم تفعلوا أي لم تأتوا في الماضي ولن تفعلوا أي لن تأتوا في المستقبل، وتجحدون بغير حجة ﴿ فاتقوا النار ﴾ قال قتادة: معناه، فإن لم تفعلوا، ولن تقدروا أن تفعلوا ولن تطيقوا ﴿ فاتقوا النار ﴾ أي: احذروا النار ﴿ التي وقودها الناس والحجارة ﴾ يعني حطبها الناس إذا صاروا إليها، والحجارة قبل أن يصيروا إليها. ويقال معناه: أن مع كل إنسان من أهل النار حجرا معلقا في عنقه حتى إذا طفئت النار، [رسبه به] الحجر إلى أسفل. ويقال: وقودها الناس والحجارة، أي حجارة الكبريت، وإنما جعل حطبها من حجارة الكبريت لأن لها خمسة أشياء ليست لغيرها: أحدها: أنها أسرع وقودا، والثاني: أنها أبطأ خمودا، والثالث: أنها أنتن رائحة، والرابع: أنها أشد حرا، والخامس أنها ألصق بالبدن. قوله تعالى: ﴿ أعدت للكفرين ﴾ أي خلقت وهيئت للكافرين وقدرت لهم.
2.25
ثم قال ﴿ وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ فقد ذكر في أول الآية إثبات الصانع وذكر حجته، ثم ذكر إثبات الكتاب والنبوة، ثم ذكر الوعيد للكفار، [لمن لم] يؤمن بالله، ثم ذكر الثواب للمؤمنين، وهكذا في جميع القرآن في كل موضع ذكر عقوبة الكفار، ثم ذكر على أثره ثواب المؤمنين لتسكن قلوبهم إلى ذلك، وتزول عنهم [الوحشة] لكي يثبتوا على إيمانهم ولكي يرغبوا في ثوابه فقال ﴿ وبشر الذين ءامنوا ﴾ أي فرح قلوب الذين آمنوا. يعني صدقوا بوحدانية الله تعالى، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به جبريل - عليه السلام - ﴿ وعملوا الصلحات ﴾ أي الطاعات فيما بينهم وبين ربهم ﴿ أن لهم ﴾ أي بأن لهم ﴿ جنت ﴾ وهي البساتين ﴿ تجرى من تحتها الأنهر ﴾ أي من تحت شجرها ومساكنها وغرفها الأنهار [يعني أنهار الخمر واللبن والماء والعسل] ﴿ كلما رزقوا منها ﴾ أي أطعموا من الجنة ﴿ من ثمرة رزقا ﴾ أي طعاما ﴿ قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ﴾ أي أطعمنا من الجنة من قبل. قال بعضهم: معناه إذا أتي بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها، ثم إذا أتي بها في آخر النهار ﴿ قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ﴾ [يعني الذي أطعمنا في أول النهار لأن لونه يشبه لون ذلك، فإذا أكلوا منه وجدوا لها طعما غير طعم الأول. قال بعضهم: معناه ﴿ كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ﴾ أي في الدنيا، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا، فإذا أكلوا وجدوا طعمها غير ذلك. ثم قال تعالى: ﴿ وأتوا به متشبها ﴾ قال بعضهم: معناه، متشابها في المنظر مختلفا في الطعم. وقال بعضهم: متشابها، يعني يشبه بعضها بعضا في الجودة، ولا يكون فيها رديء، حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا الا الأسماء يعني أسماء الثمار. ثم قال تعالى ﴿ ولهم فيها أزوج مطهرة ﴾ أي مهذبة في الخلق ويقال: مطهرة في الخلق والخلق، فأما الخلق فإنهن لا يحضن ولا يبلن ولا يتمخطن ولا يأتين الخلاء. وأما الخلق، فهن لا يحسدن ولا يغرن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن. قوله تعالى ﴿ وهم فيها خلدون ﴾ أي دائمون لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا.