62 - سورة الجمعة
62.1-8
قوله تعالى: ﴿ يسبح لله ما فى السموات وما في الأرض ﴾ وقد ذكرناه ﴿ الملك القدوس ﴾ يعني الملك الذي يملك كل شيء ولا يزال ملكه القدوس يعني الطاهر عن الشريك والولد قرىء في الشاذ الملك القدوس بالضم ومعناه هو الملك القدوس وقرأه العامة بالكسر فيكون نعتا لله تعالى ﴿ العزيز ﴾ في ملكه ﴿ الحكيم ﴾ في أمره ثم قال: ﴿ هو الذى بعث فى الأميين ﴾ يعني في العرب والأميون الذين لا يكتبون وهو ما خلقت عليه الأمة قبل تعلم الكتابة ﴿ رسولا منهم ﴾ يعني من قومهم العرب ﴿ يتلو عليهم ﴾ يعني يقرأ عليهم ﴿ ءايته ﴾ يعني القرآن ﴿ ويزكيهم ﴾ يعني يدعوهم إلى التوحيد ويطهرهم به من عبادة الأوثان ويقال ويزكيهم يعني يصلحهم ويقال يأمرهم بالزكاة ﴿ ويعلمهم الكتب ﴾ يعني القرآن ﴿ والحكمة ﴾ يعني الحلال والحرام ﴿ وإن كانوا ﴾ يعني وقد كانوا ﴿ من قبل ﴾ أن يبعث إليهم محمدا - صلى الله عليه وسلم - ﴿ لفى ضلل مبين ﴾ يعني لفي خطأ بين يعني الشرك ﴿ وءاخرين منهم ﴾ يعني التابعين من هذه الأمة ممن بقي ﴿ لما يلحقوا بهم ﴾ يعني لم يكونوا بعد فسيكونون، وروى جويبر عن الضحاك في قوله آخرين منهم لما يلحقوا بهم قال يعني من أسلم من الناس وعمل صالحا إلى يوم القيامة من عربي وعجمي ثم قال: ﴿ وهو العزيز الحكيم ﴾ يعني العزيز في ملكه الحكيم في أمره قوله تعالى ﴿ ذلك فضل الله يؤتيه ﴾ يعني الإسلام فضل الله يؤتيه ﴿ من يشآء ﴾ يعني يعطيه من يشاء ويكرم به من يشاء من كان أهلا لذلك ﴿ والله ذو الفضل العظيم ﴾ يعني ذو المن العظيم لمن اختصه بالإسلام.
ثم قال: ﴿ مثل الذين حملوا التوراة ﴾ يعني صفة الذين علموا التوراة وأمروا بأن يعملوا بما فيها ﴿ ثم لم يحملوها ﴾ أي لم يعملوا بما أمروا فيها من الأمر والنهي وبيان صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويقال مثل الذين حملوا التوراة وأمروا بأن يحملوا تفسيرها ثم لم يحملوها يعني لم يعلموا تفسيرها فمثلهم ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفارا ﴾ يعني يحمل كتبا ولا يدري ما فيها كما لا يدري اليهود ما حملوا من التوراة ثم قال ﴿ بئس مثل القوم الذين كذبوا بئايت الله ﴾ يعني بئس مثل القوم ضربنا لهم الأمثال ويقال بئس صفة القوم الذين كذبوا بآيات الله يعني: جحدوا بالقرآن وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ والله لا يهدى القوم الظلمين ﴾ يعني إلى طريق الجنة اليهود الذين لا يرغبون في الحق وقوله تعالى ﴿ قل يأيها الذين هادوا ﴾ يعني: مالوا عن الإسلام والحق إلى اليهودية ﴿ إن زعمتم أنكم ﴾ يعني إن أدعيتم وقلتم إنكم ﴿ أولياء لله ﴾ يعني: أحبابا لله ﴿ من دون الناس ﴾ يعني من دون المؤمنين ﴿ فتمنوا الموت ﴾ يعني سلوا الموت فقولوا اللهم أمتنا ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ بأنكم أولياء الله من دون المؤمنين ﴿ ولا يتمنونه أبدا ﴾ يعني لا يسألون أبدا ﴿ بما قدمت أيديهم ﴾ يعني بما عملت وأسلفت أيديهم ﴿ والله عليم بالظلمين ﴾ يعني عليما بحالهم بأنهم لا يتمنون الموت ﴿ قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملقيكم ﴾ أي تكرهوا الموت يعني نازل بكم لا محالة ﴿ ثم تردون ﴾ يعني ترجعون في الآخرة ﴿ إلى علم الغيب والشهدة ﴾ وقد ذكرناه ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ يعني يخبركم ويجازيكم بما كنتم تعملون في الدنيا.