تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.110

قوله تعالى: ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ أي أقروا بالصلاة وأدوها في مواقيتها بركوعها وسجودها وخشوعها ﴿ وآتوا الزكاة ﴾ أي وأعطوا الزكاة المفروضة ﴿ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ﴾ أي ما تصدقتم من [صدقة وعملتم] من العمل الصالح تجدوه عند الله محفوظا يجزيكم به. ونظير هذا ما قال في آية أخرى

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا

[آل عمران: 30]، وقال في آية أخرى

فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره

[الزلزلة: 7]. وروي أنه مكتوب في بعض الكتب: يا بني آدم، ضع كنزك عندي لا سرق ولا حرق ولا فساد، تجده حين تكون أحوج إليه، ثم قال تعالى ﴿ إن الله بما تعملون بصير ﴾ يعني عالم بأعمالكم يجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا.

2.111-112

﴿ وقالوا ﴾ يعني اليهود والنصارى وهم يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران ﴿ لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصرى ﴾ واليهود جماعة الهائد، وإنما أراد به اليهود. وهذا من جوامع الكلم وهذا كلام على وجه الاختصار، فكأنه يقول: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. قال الله تعالى ردا لقولهم ﴿ تلك أمانيهم ﴾ أي ظنهم وأباطيلهم. وهذا كما يقال للذي يدعي مالا يبرهن عليه، إنما أنت متمن وإنما يراد به: إنك مبطل في قولك، ثم قال تعالى ﴿ قل هاتوا برهنكم ﴾ أي حجتكم من التوراة أو من الإنجيل ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ أي بأن الجنة لا يدخلها إلا من كان يهوديا أو نصرانيا ﴿ بلى من أسلم وجهه لله ﴾ معناه بل يدخل الجنة غيركم، من أسلم وجهه لله، أي من أخلص دينه لله وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وهو محسن ﴾ في عمله ﴿ فله أجره عند ربه ﴾ أي ثوابه في الجنة ﴿ ولا خوف عليهم ﴾ من العذاب حين يخاف أهل النار، ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ حين يحزن أهل النار. ويقال: ولا هم يحزنون على ما (فاتهم) من أمر الدنيا. ويقال: الخوف إنما يستعمل في المستأنف، والحزن في الماضي، كما قال الله تعالى

لكيلا تأسوا على ما فاتكم

[الحديد: 23] ويقال: الخوف ثلاثة: خوف الأبد، وخوف العذاب على الانقطاع وخوف الحشر والحساب. فأما خوف الأبد فيكون أمنا للمسلمين، وخوف العذاب على الانقطاع يكون أمنا للتائبين، وخوف الحشر والحساب يكون أمنا للمحسنين. (والمحسنون) يكونون آمنين من ذلك.

بحر العلوم · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٦٥