تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.161-162

﴿ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ﴾ أي ثبتوا على كفرهم حتى ماتوا على ذلك ﴿ أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ﴾ قال الكلبي: يعني لعنة المؤمنين خاصة. وقال بعضهم: [يلعنهم] لعنة جميع الناس لأن من يخالف دينهم يلعنهم في الدنيا وأهل دينهم [يلعنونهم] في الآخرة كما قال في آية أخرى:

ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا

[العنكبوت: 25] ثم قال: ﴿ خلدين فيها ﴾ أي في اللعنة ولعنته: عذاب النار أي ما توجبه اللعنة. ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ﴾ يعني لا يهون عليهم طرفة عين ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ يعني لا يؤجلون.

2.163

﴿ وإلهكم إله وحد ﴾ قال مقاتل: يعني ربكم رب واحد وقال الضحاك: كان لمشركي العرب ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون الله تعالى فدعاهم الله إلى [التوحيد] والإخلاص لعبادته فقال: ﴿ وإلهكم إله وحد ﴾ ويقال: نزلت هذه الآية في صنف من المجوس يقال لهم: المانوية فكان رئيسهم يقال له: (ماني) فقال لهم أرى الأشياء زوجين وضدين مثل الليل والنهار والنور والظلمة والحر والبرد والخير والشر والسرور والحزن والذي يصلح للشيء لا يصلح لضده فمن كان خالق النور والخيرات لا يكون خالق الشر والظلمات فهما اثنان: أحدهما يخلق الشر والآخر يخلق الخير فنزلت هذه الآية ﴿ وإلهكم إله وحد ﴾ أي خالقكم خالق واحد (هو خالق الأشياء كلها). وقوله تعالى: ﴿ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ﴾ قال بعض الناس: هذا الكلام نصفه كفر [وهو قوله: ﴿ لا إله ﴾ ونصفه إيمان وهو قوله: ﴿ إلا هو ﴾. ولكن هذا الكلام] ليس بسديد: لأن الله تعالى أمر رسوله: بأن يأمرهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله فلا يجوز أن يأمرهم بالكفر. وقال بعضهم: النصف الأول منسوخ والنصف الثاني ناسخ. وهذا أيضا لا يصح، لأن المنسوخ هو الذي كان مباحا [قبل النسخ والكفر لم يكن مباحا] أبدا وأحسن ما قيل فيه: إن قوله: ﴿ لا إله ﴾ نفي معبود الكفار، وقوله: ﴿ إلا هو ﴾ إثبات معبود المؤمنين. أو نقول: [لا إله]: نفي الألوهية [عمن لا يستحق الألوهية]. وقوله ﴿ إلا الله ﴾ إثبات الألوهية لمن يستحق الألوهية.

بحر العلوم · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٩