89 - سورة الفجر
89.1-3
قوله تعالى: ﴿ والفجر ﴾ هو قسم وجوابه (إن ربك لبالمرصاد) أقسم الله تعالى بالفجر يعني الصبح، والفجر فجران المستطيل وهو من الليل والفجر المعترض وهو من النهار، ويقال أراد به أول يوم من المحرم ثم قال عز وجل: ﴿ وليال عشر ﴾ يعني: عشر ذي الحجة ويقال إنها الأيام العشر التي صام فيها موسى عليه السلام وهي قوله:
وأتممناها بعشر
[الأعراف:142] ويقال هي أيام عاشوراء، ثم قال عز وجل: ﴿ والشفع والوتر ﴾ قال قتادة الخلق كله شفع ووتر فأقسم الله تعالى بالخلق، وروى الحارث عن علي رضي الله عنه أنه قال (الشفع) آدم وحواء (والوتر) الله سبحانه وتعالى قال ابن عباس الوتر آدم فتشفع بزوجته حواء، وقال عطاء: (الشفع) الناس (والوتر) الله سبحانه وتعالى وقال الحسن الشفع هو الخلق، والذكر والأنثى، والوتر الله تعالى ويقال أقسم بالصلوات والصلوات منها ما هو شفع وهو الفجر والظهر والعصر والعشاء ومنها ما هو وتر وهو الوتر في المغرب ويقال إنما هو الأعداد كلها شفع ووتر وعن ابن عباس الشفع أيام الذبح والوتر يوم عرفة.
89.4-14
قال عز وجل: ﴿ واليل إذا يسر ﴾ قال الكلبي: يعني ليلة المزدلفة يسير الخلق إلى المزدلفة وقال القتبي: والليل إذا يسر يعني يسرى فيه كقوله ليل نائم أي ينام فيه وقال الزجاج أصله تسري يسري إلا أن الياء قد حذفت منه وهي القراءة المشهورة بغير ياء يقرأ بالياء قرأ حمزة والكسائي والشفع والوتر بكسر الواو والباقون بالنصب وهما لغتان يقال للفرد وتر ووتر وقرأ ابن كثير " يسر " بالياء في حالة الوصل والقطع وقرأ نافع بالياء إذا وصل وقرأ الباقون بغير ياء في الوصل والقطع لأن الكسرة تدل عليه ثم قال عز وجل: ﴿ هل فى ذلك قسم لذى حجر ﴾ يعني: أن هذا الذي ذكرناه قسما لذي لب من الناس ويقال إن في ذلك قسم صدق لذي عقل ولب ورشد، والحجر: اللب ثم قال عز وجل: ﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعاد ﴾ يعني: ألم تعلم؟ ويقال ألم تخبر؟ واللفظ لفظ الاستفهام والمراد به التقدير يعني: فذلك خبر عاد ﴿ إرم ذات العماد ﴾ يعني: عاقبة قوم عاد وقال بعضهم هما عادان، أحدهما عاد وإرم والآخر هم قوم هود وقال بعضهم كلاهما واحد ويقال إرم اسم للجنة التي بناها فمات قبل أن يدخلها وذكر فيها حكاية طويلة عن وهب بن منبه ثم قال (ذات العماد) يعني الفساطيط والعمود عمود الفسطاط ﴿ التى لم يخلق مثلها فى البلد ﴾ يعني: في القوة والطول ويقال (ذات العماد) يعني: ذات القوة ويقال ذات العماد يعني: دائم الملك طويل العمر ويقال ذات العماد أي ذات البناء الرفيع وروى أسباط عن السدي قال عاد ابن إرم فنسبهم إلى أبيهم الأكبر كقولك بكر بن وائل ويقال لا ينصرف إرم لأنه اسم قبيلة وقال مقاتل ذات العماد يعني طولها اثنا عشر ذراعا التي لم يخلق مثلها في البلاد في الطول والقوة وإرم اسم أب قبيلة ينسب إليهم وهو إرم بن سمك بن نسمك بن سام بن نوح عليه السلام وقال الكلبي ذات العماد يعني كانوا أهل ذات عمود وماشية فإذا هاج العمود يعني يبس العشب رجعوا إلى منازلهم ويقال عاد وإرم شيء واحد، ثم قال عز وجل: ﴿ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ﴾ وهم قوم صالح نقبوا الجبل وقعلوا أحجارا لا يطيق مائتا رجل بالوادي وقال الكلبي هو واد القرى ثم قال عز وجل: ﴿ وفرعون ذى الأوتاد ﴾ يعني: قواد الكفرة الفجرة الذين خلقهم الله تعالى أوتادا في مملكته ليكفوا عنه عدوه ويقال إن له بيتا أوتد فيه أوتادا فإذا عذب أحد طرحه فيها ويقال سمي بذي الأوتاد لأنه كان إذا غضب على أحد وثقه بأربعة أوتاد ويقال: الأوتاد وهي الصلب إذا غضب على أحد صلبه كقوله لأصلبنكم ويقال ذو الأوتاد يعني ذا الملك الثابت ﴿ الذين طغوا فى البلد ﴾ يعني: عادا وثمود وفرعون عصوا في البلاد ﴿ فأكثروا فيها الفساد ﴾ يعني: أكثروا في الأرض المعاصي ﴿ فصب عليهم ربك ﴾ يعني: أرسل عليهم ربك ﴿ سوط عذاب ﴾ يعني: شديد العذاب حتى أهلكهم.