تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2.148

﴿ ولكل وجهة ﴾ أي قبلة والوجهة والجهة والوجه بمعنى واحد أي لكل ذي ملة قبلة ﴿ هو موليها ﴾ (أي مستقبلها). [وقيل: لكل دين وملة قبلة هو مولها]. قرأ ابن عامر: (هو مولاها) والباقون بالكسر أي هو بنفسه موليها [يعني الله مولاها] وقال مقاتل: لكل أهل ملة قبلة هم مستقبلوها يريدون بها [وجه] الله تعالى. ﴿ فاستبقوا الخيرات ﴾ أي قال لهذا الأمة استبقوا بالطاعات وهذا كما قال في آية أخرى:

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهجا

[المائدة: 48]، أي جعلنا لكل قوم شريعة وسبيلا فإذا أخذوا بالسنة والمنهاج [رضي عنهم] فأمر الله تعالى أهل هذه الشرائع أن يستبقوا الخيرات في الأعمال الصالحة فقال تعالى ﴿ أينما تكونوا ﴾ في الأرض ﴿ يأت بكم الله جميعا ﴾ يعني يقبض أرواحكم ويجمعكم يوم القيامة. وقال مجاهد ﴿ ولكل وجهة هو موليها ﴾ أمر كل قوم بأن يحولوا وجوههم إلى الكعبة. ويقال: ولكل أمة قبلكم قبلة أمرتهم بأن يستقبلوها فاستبقوا الخيرات، يقول: بادروا الأمم [بالطاعات]. ثم قال تعالى [ ﴿ أينما تكونوا ﴾ ﴿ يأت بكم الله ﴾ يعني يقبض أرواحكم ويجمعكم يوم القيامة] ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ أي هو قادر على جمعكم يوم القيامة.

2.149-150

ثم قال عز وجل: ﴿ ومن حيث خرجت ﴾ [يقول: حيث صليت] ﴿ فول وجهك ﴾ بالصلاة ﴿ شطر المسجد الحرام ﴾ أي نحوه وتلقاءه، ﴿ وإنه للحق من ربك ﴾ يعني التوجه إلى الكعبة بالصلاة هو الحق من ربك ﴿ وما الله بغفل عما تعملون ﴾ أي يجازيكم بأعمالكم ﴿ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس ﴾ أي لكي لا يكون لليهود ﴿ عليكم حجة ﴾ لأنهم يعلمون أن الكعبة هي القبلة فلا حجة لهم عليكم ﴿ إلا الذين ظلموا منهم ﴾ أي إلا من ظلم باحتجاجه فيما وضح له كما يقول الرجل لصاحبه: مالك على الحجة إلا أن تظلمني. وقال بعضهم: ﴿ إلا الذين ظلموا ﴾ يعني ولا الذين ظلموا لا حجة لهم عليكم وذكر عن أبي عبيدة أنه قال: ﴿ إلا الذين ظلموا ﴾ أي ولا الذين ظلموا فهذا موضع واو العطف فكأنه قال: ليس للناس عليكم حجة ولا الذين ظلموا منهم أي لا حجة لهم عليكم ﴿ فلا تخشوهم ﴾ أي بانصرافكم إلى الكعبة ﴿ واخشوني ﴾ في تركها قرأ نافع في رواية ورش: (ليلا) بغير همز. والباقون: (لئلا) بالهمز لأن أصله (لأن لا) وإنما أسقط نافع الهمزة للتخفيف ثم قال تعالى: ﴿ ولأتم نعمتي عليكم ﴾ بتحويل القبلة وبإرسال الرسول ﴿ ولعلكم تهتدون ﴾ أي لكي تهتدوا من الضلالة.

بحر العلوم · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٣